يحزنهم « 1 » ذلك ويسوء لهم « 2 »
( وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ )
أي جدب وهزيمة كيوم أحد
( يَفْرَحُوا بِها )
المعنى : أنكم اجتنبوا عن موالاة من هو بهذه الصفات لعدم النفع لكم منهم
( وَإِنْ تَصْبِرُوا )
على عداوتهم ومشاق الدين
( وَتَتَّقُوا )
اللّه في محارمه
( لا يَضُرُّكُمْ )
بضم الضاد والراء بالتشديد من الضرر ، و
« لا يَضُرُّكُمْ »
بكسر الضاد وجزم الراء « 3 » من الضير ، أي لا يخسركم
( كَيْدُهُمْ شَيْئاً )
أي مكرهم شيئا من المكاره ، وهو إرشاد من اللّه إلى الاستعانة بالصبر والتقوى على كيد الأعداء
( إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ )
[ 120 ] أي علمه بأعمالكم من الصبر والتقوى وغيرهما مدرك من كل جانب ، والإحاطة إدراك الشيء بكماله ، ولما جاء المشركون بأحد ونزلوا فيه لقتال المؤمنين شاوروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الخروج لقتالهم ، فأشار بعض الصحابة بالخروج وأشار بعضهم بترك الخروج فخرج عليه السّلام إليهم ونزل بالشعب « 4 » من أحد وجعل يقوم « 5 » أصحابه كالقدح كي لا يتقدم أحدهم ولا يتأخر ، وجعل ظهر عسكره إلى أحد ، ثم أمر على الرماة عبد اللّه بن جبير « 6 » ، وقال : ادفعوهم عنا من ورائنا فنزل بهم ما نزل ، فأخبر تعالى عنه لنبيه ليعرف منة اللّه عليه ويشكره ويصبر على ما يصيبه ويصيب المؤمنين من الأذى عن المشركين والمنافقين بقوله
( وَإِذْ غَدَوْتَ )
أي واذكر وقت خرجت « 7 » بالصباح
( مِنْ أَهْلِكَ )
أي من عند أهلك من المدينة
( تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ )
أي تنزلهم وتهيئ لهم
( مَقاعِدَ لِلْقِتالِ )
أي مواطن يقفون فيها للمحاربة
( وَاللَّهُ سَمِيعٌ )
لقولك وقولهم
( عَلِيمٌ )
[ 121 ] بنياتكم وأمر الكفار وأبدل من
« إِذْ غَدَوْتَ »
( إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ )
أي قصدت جماعتان
( مِنْكُمْ )
أي من المؤمنين ، وهما بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس ، كلاهما من الأنصار
( أَنْ تَفْشَلا )
أي أن تجبنا عن القتال خوفا وترجعا ، وذلك لأنه عليه السّلام كان قد خرج إلى أحد بألف ، وقيل : بتسعمائة وخمسين رجلا « 8 » ، وكان المشركون ثلاثة آلاف ، فلما بلغوا الشرط رجع عبد اللّه بن أبي سلول مع ثلاثمائة من المنافقين ومن تابعهم فهمت الطائفتان من الأنصار أن يرجعوا معه ، فحفظ اللّه قلوبهم وثبتهم فمضوا مع رسول اللّه ، فأخبر عنه بقوله
( وَاللَّهُ وَلِيُّهُما )
أي حافظ قلوبهما وناصرهما
( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ )
[ 122 ] وهو أمر بأن يتوكل المؤمن « 9 » عليه ويفوض أمره إليه ، والفاء فيه لجواب الشرط المحذوف ، أي إن صعب الأمر فتوكلوا أيها المؤمنون ، ولما رجعوا إلى المدينة منهزمين من المشركين بمشية اللّه تعالى ، وتقديره : نزل تذكيرا لهم بمنة اللّه السابقة عليهم في يوم بدر من الفتح والظفر مع كونهم في حال « 10 » قلة وذلة .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 123 ]
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 )
( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ )
موضع ، فيه ماء لرجل اسمه بدر
( وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ )
أي جماعة قليلة ، من الذلة لا من الذل ، وهو الهوان لأن المسلمين كانوا ثالثمائة وثلاثة عشر رجلا ببدر ، والمشركون تسعمائة وخمسين رجلا من المقاتلة
( فَاتَّقُوا اللَّهَ )
أي اخشوه واعرفوا حق نعمه « 11 »
( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
[ 123 ] أي لكي تشكروه ولا تكفروه .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 124 إلى 126 ]
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 126 )
قوله
( إِذْ تَقُولُ )
بدل ثان من
« إِذْ غَدَوْتَ »
، أي اذكر يا محمد إذ تقول يوم بدر
( لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ
هامش
( 1 ) يحزنهم ، س م : تحزنهم ، ب .
( 2 ) ويسؤلهم ، ب م : ويسؤهم ، س .
( 3 ) « لا يضركم » : قرأ نافع والمكي والبصريان بكسر الضاد وجزم الراء ، والباقون بضم الضاد ورفع الراء مشددة . البدور الزاهرة ، 69 .
( 4 ) بالشعب ، س : في الشعب ، ب م ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 540 .
( 5 ) يقوم ، ب م : تقوم ، س ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 540 ؛ والكشاف ، 1 / 197 .
( 6 ) جبير ، س : الجبير ، ب م .
( 7 ) وقت خرجت ، ب م : وقت الذي خرجت ، س .
( 8 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها .
( 9 ) المؤمن ، ب س : المؤمنون ، م .
( 10 ) حال ، ب م : حالة ، س .
( 11 ) نعمه ، س : نعمته ، ب م .