تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 133 ]

وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 )
( وَسارِعُوا )
بواو العطف وتركها « 1 » للاستئناف ، أي بادروا
( إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ )
أي إلى أسباب المغفرة من اللّه ، وهي التوبة من الذنوب كالزنا والربوا وغيرهما ، والأعمال الصالحة التي توجب لكم تكفير السيئات كالصلوات الخمس بمواقيتها والجهاد والإنفاق في سبيل اللّه
( وَجَنَّةٍ )
أي وسارعوا إلى عمل يوجب دخول الجنة
( عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ )
مبتدأ وخبر في محل الجر صفة
« جَنَّةٍ »
، أي عرضها مثل عرضهما ، وخص ال « عرض » بالذكر ، لأنه أقل من الطول غالبا ، والمراد وصفها بالسعة ، قيل : « كل جنة من الجنات عرضها كعرض السماوات والأرض لو وصل بعضها ببعض » « 2 » ، وهذا حث على اجتناب المحرمات والعمل بالحسنات سريعا قبل الفوت ، لأن في التأخير آفات
( أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ )
[ 133 ] وصف آخر ل « الجنة » ، وفيه إيماء « 3 » إلى أن قبول العمل بالتقوى لا غير .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 134 ]

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 134 ) قوله
( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ )
يجوز أن يكون صفة ل « المتقين » ويجوز أن يكون خير مبتدأ محذوف ، أي هم الذين ينفقون أموالهم
( فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ )
أي في حال اليسر والعسر ، وقيل : في الصحة والمرض « 4 » ، وفيه حث على التصدق بما أمكن على كل حال قل أو كثر ، قال عليه السّلام : « السخي قريب من اللّه ، قريب من الجنة ، قريب من الناس ، بعيد من النار ، والبخيل بعيد من اللّه ، بعيد من الجنة ، بعيد من الناس ، قريب من النار » « 5 »
( وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ )
أي الجارعين الغضب في أجوافهم عند امتلاء نفوسهم به ، ومنه كظم السقاء ، أي شده بعد ملئه ، والمراد : أنهم لا يظهرون ما في نفوسهم من الغيظ ، قال عليه السّلام : « من كظم غيظا وهو يقدر على أن ينفذه دعاه اللّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء » « 6 »
( وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ )
أي الذين يعفون عمن ظلمهم وأساء إليهم « 7 » بعد قدرتهم عليه أو عن مماليكهم لسوء أدبهم
( وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )
[ 134 ] واللام فيه للجنس ، أي يحب كل محسن من الأحرار والمماليك ، قال عليه السّلام : « ينادي مناد يوم القيامة أين الذين كانت أجورهم على اللّه فلا يقوم إلا من عفا » « 8 » .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 135 ]

وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 135 ) قوله
( وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً )
استئناف ، نزل في رجل تمار ، جاءت امرأة تشتري منه تمرا فأدخلها في الحانوت وقبلها ، ثم ندم على ذلك « 9 » ، فعم في كل من أذنب ذنبا وطلب التوبة ، أي الذين فعلوا الكبائر من الزنا وغيره
( أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ )
بفعل الصغائر كالقبلة واللمسة
( ذَكَرُوا اللَّهَ )
أي وعيده وعقابه
( فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ )
أي باللسان وندامة القلب ، لأن الاستغفار باللسان بغير ندامة القلب توبة الكذابين
( وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ )
جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه لوصف سعة رحمته وقرب مغفرته للتائبين ، وفيه بعث « 10 »
هامش
( 1 ) « وسارعوا » : قرأ المدنيان والشامي بغير واو قبل السين ، والباقون باثباتها . البدور الزاهرة ، 70 . ( 2 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 298 . ( 3 ) إماء ، ب م : إشارة ، س . ( 4 ) وهذا القول منقول عن السمرقندي ، 1 / 299 . ( 5 ) أخرج الترمذي نحوه ، البر ، 40 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 549 . ( 6 ) رواه أحمد بن حنبل ، 3 / 438 ؛ وأبو داود ، الأدب ، 3 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 299 ؛ والبغوي ، 1 / 549 . ( 7 ) وأساء إليهم ، م : - ب س . ( 8 ) ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 9 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 1 / 104 - 105 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 300 . ( 10 ) بعث ، ب س : حث ، م ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 201 .