تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 118 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) ونزل نهيا للمسلمين عن مصادقة الكفار والمنافقين « 1 »
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً )
أي صداقة وصفوة
( مِنْ دُونِكُمْ )
أي من غير جنسكم المؤمنين ، مأخوذ من بطانة الثواب لقربها من البدن ، أي لا تقربوهم « 2 » أنفسكم بالصداقة والخلة فتطلعوهم « 3 » على أسراركم ، ومحل
« مِنْ دُونِكُمْ »
نصب بأنه صفة
« بِطانَةً »
، أي بطانة كائنة من دون أبناء جنسكم مجاورة لكم ، ثم أخبر عن سبب نهيه عن المواصلة بهم بقوله
( لا يَأْلُونَكُمْ )
أي لا يقصرون في آذاكم
( خَبالًا )
أي فسادا بالمكر والخديعة ، وهو نصب على التمييز
( وَدُّوا ما عَنِتُّمْ )
أي أثمتم بربكم ، والعنت المشقة ، يعني أرادوا أن يضروكم « 4 » في دينكم ودنياكم أشد الضرر
( قَدْ بَدَتِ )
أي ظهرت
( الْبَغْضاءُ )
أي العداوة للمؤمنين والتكذيب لهم
( مِنْ أَفْواهِهِمْ )
لوقوع هؤلاء الكفار في المسلمين بحيث لا يتمالكون ضبط أنفسهم فيخرج ما يعلمون به من أسرار المسلمين من أفواههم ويطلعونه إلى إخوانهم الكفار
( وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ )
من عداوتكم والبغض لكم
( أَكْبَرُ )
مما أظهروا بأفواههم
( قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ )
أي آيات القرآن الدالة على وجوب الإخلاص في الدين ومصادقة أولياء اللّه ومعاداة أعدائه
( إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ )
[ 118 ] ما بينا لكم فتعلمون به « 5 » ، والظاهر أن الجمل « 6 » من قوله « لا يألونكم خبالا » « 7 » إلى ههنا تكون « 8 » مستأنفات على وجه التعليل للنهي عن اتخاذهم بطانة .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 119 إلى 122 ]

ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 119 ) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 120 ) وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 121 ) إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 122 ) ثم أتبع النهي بالتوبيخ على مصادقة المنافقين من أهل الكتاب فقال
( ها أَنْتُمْ أُولاءِ )
« ها »
للتنبيه ، و
« أَنْتُمْ »
مبتدأ ، و
« أُولاءِ »
خبره ، أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاة الأعداء من أهل الكتاب ، قوله
( تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ )
بيان لخطئهم في موالاتهم ، أي تحبونهم بمظاهرتكم « 9 » إياهم ولا يحبونكم ، لأنكم على خلاف دينهم « 10 »
( وَتُؤْمِنُونَ )
أي تصدقون
( بِالْكِتابِ كُلِّهِ )
أي بجميع الكتب المنزلة من السماء ، وهم لا يؤمنون بكتابكم المنزل من السماء
( وَإِذا لَقُوكُمْ )
أي المنافقون منهم
( قالُوا آمَنَّا )
بمحمد أنه رسول اللّه
( وَإِذا خَلَوْا )
فيما بينهم
( عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ )
أي أطراف الأصابع
( مِنَ الْغَيْظِ )
أي لأجل الحنق عليكم ، وهو غاية الغضب وشدته لما يرون من ائتلافكم ومحبتكم بعضكم بعضا بقوة الإسلام وعزة أهله ، فيقول بعضهم بعضا : ألا ترون « 11 » إلى هؤلاء قد ظهروا وكثروا في دينهم ، فقال تعالى
( قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ )
على وجه الدعاء عليهم ، والمراد اللعن والطرد لا على وجه الإيجاب وإلا لماتوا من ساعتهم ، أي اثبتوا على غيظكم إلى الممات فتخرجون من الدنيا بهذه الحسرة ، وقل لهم
( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
[ 119 ] أي بما في القلوب من العداوة للمؤمنين فيجازيهم عليه « 12 » ، ثم قال لتأكيد حالهم
( إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ )
أي إن يصبكم الظفر والغنيمة كيوم بدر
( تَسُؤْهُمْ )
أي
هامش
( 1 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 102 ؛ والبغوي ، 1 / 537 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 294 . ( 2 ) لا تقربوهم ، ب س : لا يقربوهم ، م . ( 3 ) فتطلعوهم ، ب م : فتطعوا ، س . ( 4 ) أن يضروكم ، ب م : أن يضروا ، س . ( 5 ) فتعلمون به ، س : فيعلمون به ، ب م . ( 6 ) والظاهر أن الجمل ، ب : والظاهر أن يكون الجمل ، س م . ( 7 ) خبالا ، س : - ب م . ( 8 ) أن تكون ، ب : أن يكون م : - س . ( 9 ) بمظاهرتكم ، س م : لمظاهرتهم ، ب . ( 10 ) لأنكم علي خلاف دينهم ، ب م : لأنهم علي خلاف دينكم ، س . ( 11 ) ترون ، ب م : تري ، س . ( 12 ) فيجازيهم عليه ، ب س : فيجازيكم عليه ، م .