تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 114 ]

يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 ) ثم وصفهم بخصائص أخرى ما كانت في اليهود فقال
( يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
أي وهم يقرون بالبعث
( وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ )
أي بالإيمان بمحمد واتباعه
( وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
أي عن الكفر والمعصية
( وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ )
أي يبادرون بالأعمال الصالحة لرغبتهم في امتثال أمر اللّه
( وَأُولئِكَ )
أي الموصوفون بتلك الصفات
( مِنَ الصَّالِحِينَ )
[ 114 ] أي من جملة الذين صلحت أحوالهم عند اللّه واستحقوا ثناء اللّه عليهم ، وهم أصحاب محمد عليه السّلام في الجنة .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 115 ]

وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 ) ثم خاطب المؤمنين تحريضا على العمل الخير بقوله
( وَما يَفْعَلُوا
« 1 »
)
أي الذي تعملوه
( مِنْ خَيْرٍ )
« 2 » بالتاء خطابا وبالياء غيبة « 3 »
( فَلَنْ يُكْفَرُوهُ )
أي لن يحرموا « 4 » ثوابه في الآخرة ، ولمعنى « 5 » الحرمان عدي الكفر إلى مفعولين « 6 » ، قال عليه السّلام : « البر لا يبلى والإثم لا ينسى والديان لا يفنى » « 7 » ، يعني هو شكور يوفي جزاء أعمالهم الخير
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ )
[ 115 ] فيه بشارة لأهل التقوى بجزيل الثواب ، وهم مؤمنو أهل الكتاب ، ومن كان مثلهم في عمل الخير بالتقوى .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 116 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) ثم بين حال من لم يؤمن من أهل الكتاب بقوله
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ )
أي لن تنفع « 8 »
( عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ )
أي الكثرة منهما
( مِنَ اللَّهِ )
أي من عذابه في الآخرة
( شَيْئاً )
أي نفعا ما ، قاله ردا لقولهم : نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين ، ثم قال
( وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
[ 116 ] أي معذبون دائما .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 117 ]

مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 ) ونزل حين أنفقوا في عداوة اللّه ولم يبلغوا مرادهم « 9 »
( مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ )
أي صفة إهلاك الكفار
( فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا )
من أموالهم في غير طاعة اللّه كالمفاخر والمكارم وحسن الذكر بين الناس وعداوة أهل الإسلام
( كَمَثَلِ رِيحٍ )
أي كصفة إهلاك ريح
( فِيها صِرٌّ )
أي برد مهلك أو حر
( أَصابَتْ حَرْثَ )
أي حرث
( قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ )
بالكفر أو بمنع حق اللّه فيه
( فَأَهْلَكَتْهُ )
أي أحرقته وأفنته فلم ينتفعوا به ، وقيل : هو من باب التشبيه المركب « 10 »
( وَما ظَلَمَهُمُ )
أي أولئك المنفقين
( اللَّهُ )
بعدم قبول نفاقتهم
( وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )
[ 117 ] بارتكاب عمل لم يستحقوا به القبول ويجوز عود الضمير إلى أصحاب الحرث ، أي وما ظلمهم بإهلاك حرثهم ولكن ظلموا أنفسهم بارتكاب ما استحقوا به العقوبة .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 118 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 )
هامش
( 1 ) يفعلوا : ب س : يفعلوا من خير ، م ( 2 ) من خير ، ب س : - م . ( 3 ) « يفعلوا » : قرأ حفص والأخوان وخلف بياء الغيبة ، والباقون بتاء الخطاب . بالبدور الزاهرة ، 69 . ( 4 ) لن يحرموا ، ب س : لن تحرموا ، م ( 5 ) ولمعني : ب س : وبمعني ، م . ( 6 ) مفعولين ، ب س : المفعولين ، م . ( 7 ) انظر السمرقندي ، 1 / 293 . وذكره العجلوني في كشف الخفاء ، 1 / 336 . ولم اعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 8 ) لن تنفع ، ب س : لن ينفع ، م . ( 9 ) أخذه عن الكشاف ، 1 / 195 . ( 10 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 1 / 195 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 175 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما