تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 85 ]

وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 ) قوله
( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً )
نزل في شأن حارث بن سويد وأصحابه من المرتدين وكانوا عشرة أو اثنى عشر رجلا ، رجعوا عن الإسلام في المدينة ولحقوا بمكة « 1 » ، أي ومن يطلب سوى دين الإسلام دينا
( فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ )
[ 85 ] أي من المغبونين « 2 » ، لأنه اختار منزلة النار بدل منزلة الجنة .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 86 ]

كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) ثم قال
( كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ )
أي كيف يلطف « 3 » بهم وليسوا من أهل اللطف لعلمه تصميمهم « 4 » على الكفر لرجوعهم عن الإيمان ، قوله
( وَشَهِدُوا )
نصب على الحال من
« كَفَرُوا »
باضمار قد ، أي والحال أنهم قد شهدوا
( أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ )
أي صادق فيما يقول
( وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ )
أي الشواهد « 5 » من القرآن على صدقه
( وَاللَّهُ لا يَهْدِي )
أي لا يلطف
( الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
[ 86 ] أي المعاندين الذين علم أن اللطف لا ينفعهم ، وهذا القول فيمن أقام على كفره وداوم على ظلمه مصرا ليس له قصد الرجوع إلى الإسلام في قلبه وسره .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 87 إلى 88 ]

أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 )
( أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ )
مبتدآن ، والخبر
( أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ )
أي سخطه وطرده من رحمته
( وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [ 87 ] خالِدِينَ فِيها )
أي في اللعنة وهي العقوبة بالنار
( لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ )
أي لا يهون عليهم ساعة
( وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ )
[ 88 ] أي يمهلون .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 89 ]

إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 ) ثم استثنى التائبين من الكفر والمعصية بقوله
( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ )
أي بعد الكفر والمعصية
( وَأَصْلَحُوا )
أي دخلوا في الصلاح بالتوبة والعمل الصالح
( فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
[ 89 ] بعد التوبة والإصلاح .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 90 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 ) ونزل في طائفة اليهود الذين آمنوا بمحمد عليه السّلام قبل البعثة لما رأوا صفته في كتابهم ثم ارتدوا « 6 »
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
بمحمد عليه السّلام
( بَعْدَ إِيمانِهِمْ )
بصفته
( ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً )
باصرارهم على ذلك بعد دعوتهم إلى الإيمان به أو الذين كفروا بعيسى بعد إيمانهم بموسى عليه السّلام ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد عليه السّلام « 7 »
( لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ )
عن الكفر في مرض موتهم
( وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ )
[ 90 ] عن طريق الهدى ، فماتوا على كفرهم كأنهم لم يتوبوا عنه .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 91 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 91 ) ثم نزل فيمن أقاموا على كفرهم وماتوا عليه « 8 »
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ )
وأدخل الفاء في
( فَلَنْ يُقْبَلَ )
ليدل على معنى الجزاء للشرط الذي تضمنه الموصول ، ويؤذن بأن سبب امتناع التوبة هو الموت على
هامش
( 1 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 282 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 503 . ( 2 ) أي من المغبونين ، س : أي مغبونين ، ب م . ( 3 ) يلطف ، ب س : تلطف ، م . ( 4 ) تصميمهم ، ب : تصممهم ، س م . ( 5 ) الشواهد ، ب م : شواهد ، س . ( 6 ) عن أبي العالية ، انظر البغوي ، 1 / 504 ؛ والواحدي ، 97 . ( 7 ) عن الحسن وقتادة وعطاء الخراساني ، انظر البغوي ، 1 / 504 ؛ والواحدي ، 97 . ( 8 ) عليه ، ب س : عليهم ، م .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 167 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما