تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 77 ]

إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 77 ) قوله
( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ )
نزل حين ادعى رجل على صحابي حقا ، فأراد المدعى عليه أن يحلف باللّه كذبا ليأخذ مال ذلك الرجل « 1 » أو نزل حين حرف اليهود نعت محمد عليه السّلام وعهد اللّه الذي عهده إليهم في التورية وكتبوا فيها غيرهما « 2 » لأجل منافع الدنيا « 3 » ، أي أن الذين يستبدلون بعهد اللّه إليهم في أداء الأمانة وإيفاء العهد
( وَأَيْمانِهِمْ )
الكاذبة
( ثَمَناً قَلِيلًا )
أي عرضا يسيرا من حطام الدنيا
( أُولئِكَ لا خَلاقَ )
أي لا نصيب
( لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ )
ونعيمها
( وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ )
غضبا عليهم
( وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
بنظر الرحمة والإحسان ، يريد نفي اعتداده بهم وهو مجاز عن الاستهانة بهم « 4 » والسخط عليهم
( وَلا يُزَكِّيهِمْ )
أي لا يطهرهم من الذنوب
( وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
[ 77 ] أي وجيع دائم « 5 » .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 78 ]

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 )
( وَإِنَّ مِنْهُمْ )
أي من اليهود
( لَفَرِيقاً )
أي لطائفة « 6 » كمالك ابن الضيف وكعب ابن الأشرف وحيي بن أخطب
( يَلْوُونَ )
أي يميلون ويحرفون
( أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ )
أي فيه ، والمراد تحريفهم الكتاب بألسنتهم في التلاوة أو في التأويل على خلاف ما في الكتاب أو بالكتابة كآية الرجم ونعت محمد عليه السّلام وغيرهما
( لِتَحْسَبُوهُ )
أي لتظنوا « 7 » المحرف
( مِنَ الْكِتابِ )
أي من التورية
( وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ )
أي وليس المحرف من الكتاب الذي نزل من اللّه
( وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
أي مما أنزله اللّه
( وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
أي والحال أنه ليس مما أنزله اللّه ، ثم أكد كذبهم بقوله
( وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
[ 78 ] أنهم كاذبون في ذلك .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 79 ]

ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) قوله
( ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ )
نزل حين جاء رجل من النصارى ، وقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا كعيسى « 8 » أو قال المسلمون : أنسلم عليك كما نسلم بعضنا على بعض أو نسجد لك ، فقال : معاذ اللّه أن نعبد غير اللّه أو أن نأمر بعبادة غير اللّه « 9 » ، أي ما جاز لبشر أن يعطيه اللّه الكتاب كالتورية والإنجيل والقرآن
( وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ )
أي الفهم عن اللّه بما أمر ونهى « 10 » والعمل بالشريعة
( ثُمَّ يَقُولَ )
بالرفع على الاستئناف والنصب « 11 » للعطف على « يؤتيه » ، أي يأمر
( لِلنَّاسِ )
بقوله
( كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ )
يقول لهم
( كُونُوا رَبَّانِيِّينَ )
أي علماء باللّه أو « 12 » معتقدين له أو « 13 » معلمين الخير . جمع رباني ، والرباني « 14 » منسوب إلى الرب تعالى ، والألف والنون زائدتان فيه ، ومعناه : البليغ في طاعة ربه
هامش
( 1 ) لعله اختصره من البغوي ، 1 / 494 ، 495 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 93 ، 94 . ( 2 ) فيها غيرهما ، ب : فيها غيرها ، س م . ( 3 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 1 / 279 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 494 ( عن عكرمة ) ؛ والواحدي ، 95 - 96 ( عن عكرمة ) . ( 4 ) بهم ، ب م : - س . ( 5 ) دائم ، س م : دائما ، ب . ( 6 ) لطائفة ، ب س : بطائفة ، م . ( 7 ) أي لتظنوا ، س : أي لتظنون ، ب ، ليظنون ، م ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 497 . ( 8 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 96 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 497 - 498 ؛ والكشاف ، 1 / 183 . ( 9 ) عن الحسن ، انظر الواحدي ، 96 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 498 ؛ والكشاف ، 1 / 183 . ( 10 ) أمر ونهي ، س م : أمر أو نهي ، ب . ( 11 ) وهذه القراءة مأخوذة عن الكشاف ، 1 / 183 . ( 12 ) أو ، ب م : و ، س . ( 13 ) أو ، ب س : أي ، م . ( 14 ) والرباني ، س : - ب م .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 164 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما