تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قوله
( لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ )
جواب القسم ، أي لتصدقنه إذا بعث إليكم نبيا
( وَلَتَنْصُرُنَّهُ )
على أعدائه لإظهار دين الحق إذا دعاكم إليه ، ثم
( قالَ )
اللّه تعالى لهم في ذلك الوقت بالاستفهام لتثبيت الإقرار منهم
( أَ أَقْرَرْتُمْ )
بذلك الميثاق بتصديقه ونصره إذا خرج
( وَأَخَذْتُمْ )
أي أقبلتم
( عَلى ذلِكُمْ )
الميثاق
( إِصْرِي )
أي عقدي الذي عقدته عليكم في شأن محمد عليه السّلام ، وأصل الإصر الثقل ، سمي به العهد ، لأنه ثقل على صاحبه من حيث إنه يمنع عن « 1 » مخالفته إياه
( قالُوا )
أي أهل الكتاب
( أَقْرَرْنا )
على ذلك
( قالَ )
اللّه تعالى للملائكة أو لأهل الكتاب
( فَاشْهَدُوا )
أي فليشهد بعضكم على بعض بأني قد أخذت عليكم العهد
( وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ )
[ 81 ] على إقراركم بذلك وشهادتكم به ، وهذا توكيد عليهم وتهديد من الرجوع .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 82 ]

فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 82 )
( فَمَنْ تَوَلَّى )
أي أعرض
( بَعْدَ ذلِكَ )
أي بعد الإقرار والتوكيد
( فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ )
[ 82 ] أي الخارجون عن الإيمان باللّه وطاعته بنقض العهد .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 83 ]

أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 83 ) ثم قال بهمزة الإنكار لهم
( أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ )
أي أيتولون فغير « 2 » دين اللّه
( يَبْغُونَ )
بالياء والتاء « 3 » ، أي تطلبون « 4 »
( وَلَهُ أَسْلَمَ )
أي للّه أخلص وانقاد
( مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي أهلهما
( طَوْعاً )
أي بلا إباء
( وَكَرْهاً )
أي باباء ، يعني يسجد له أهل السماء طوعا ، ويسجد أهل الأرض بعضهم طوعا كالمخلصين وبعضهم كرها كالمنافقين ، وقيل : خضع له من ولد في الإسلام طوعا بالنظر في الأدلة والإنصاف من النفس ومن أبي أجبر « 5 » حتى أدخل في الإسلام كرها أو قتل « 6 »
( وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ )
[ 83 ] بالياء والتاء « 7 » ، أي يصيرون « 8 » في الآخرة فلا يقدرون على الإباء .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 84 ]

قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 84 ) ثم قال تعالى للنبي عليه السّلام
( قُلْ آمَنَّا )
أي قل لأهل الكتاب : إن لم تؤمنوا آمنت أنا والمؤمنون
( بِاللَّهِ )
وأنبيائه
( وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا )
من القرآن « 9 » ، وعدي « أنزل » هنا بحرف « على » ، وفي البقرة « 10 » بحرف « إلى » لوجود معنى الاستعلاء والانتهاء جميعا في الإنزال ، لأن الوحي ينزل من فوق وينتهي إلى الأنبياء ، فجاء بأحد المعنيين تارة وبالآخر أخرى
( وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ )
من صحفه العشر « 11 »
( وَ )
على « 12 »
( إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ )
وهم أولاد يعقوب من الأنبياء
( وَما أُوتِيَ )
أي وبما « 13 » أعطي
( مُوسى )
من التورية
( وَعِيسى )
من الإنجيل
( وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ )
في النبوة كما يفرق أهل الكتاب فيكفرون ببعض ويؤمنون ببعض
( وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )
[ 84 ] أي مخلصون بالتوحيد والطاعة .
هامش
( 1 ) عن ، ب م : من ، س . ( 2 ) فغير ، ب س : بغير ، م . ( 3 ) « يبغون » : قرأ حفص والبصريان بياء الغيبة ، والباقون بتاء الخطاب . البدور الزاهرة ، 67 . ( 4 ) يطلبون ، م : تطلبون ، ب س . ( 5 ) ومن أبي أجبر ، ب س : ومن أجبر ، م . ( 6 ) لعل المؤلف اختصره من السمرقندي ، 1 / 282 ؛ والبغوي ، 1 / 502 . ( 7 ) « يرجعون » : قرأ حفص بياء الغيبة مضمومة مع فتح الجيم وقرأ يعقوب بياء مفتوحة مع كسر الجيم ، والباقون بتاء الخطاب مضمومة مع فتح الجيم . البدور الزاهرة ، 67 . ( 8 ) يصيرون ، س : تصيرون ، ب م . ( 9 ) من القرآن وعدي ، ب س : من القرآن وما أنزل علي إبراهيم من صحف العشر وعدي ، م . ( 10 ) انظر البقرة ( 2 ) ، 136 ، 285 . ( 11 ) ( وما أنزل على إبراهيم ) من صحفه العشر ، ب س : - ب . ( 12 ) علي ، ب س : - م . ( 13 ) وبما ، ب س : - م .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 166 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما