تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
حولهم ، والأمن أيضا عطف بيان ل « الآيات » ك
« مَقامُ إِبْراهِيمَ »
من حيث المعنى ، تقديره : مقام إبراهيم وآمن داخله ، يعني من دخل فيه لا يهاج منه إذا وجب عليه القتل خارج الحرم ، فلذلك لا يقتص من الجاني في الحرم عند أبي حنيفة رضي اللّه عنه إذا التجأ إليه ، وقيل : آمنا من النار « 1 » ، قال عليه السّلام : « من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا » « 2 » ، وقال عليه السّلام : « الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما وينثران في الجنة » « 3 » ، وقال عليه السّلام : « من صبر على حر مكة ساعة من نهار تباعدت عنه جهنم مسيرة مائتي عام » « 4 » ، ثم بين فرضية الحج بقوله
( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ )
بكسر الحاء وبالفتح « 5 » بمعنى القصد ، أي استقر للّه عليهم فرض حج بيته ، قوله
( مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا )
بدل البعض من الناس ، أي فرض الحج من استطاع إلى البيت سبيل الذهاب والرجوع ، والاستطاعة الزاد والراحلة ونفقة العيال بقدرهما مع التمكن ، وأوجبه مالك على الفقير القادر على المشي
( وَمَنْ كَفَرَ )
أي من ترك الحج بعد الوجوب عمدا أو لم ير الحج واجبا
( فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ )
[ 97 ] أي عمن حج وعمن لم يحج ، وفيه تغليظ على تارك الحج ، قال عليه السّلام : « من أمكنه الحج فلم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا » « 6 » ، قيل : إنما خصهما بالذكر لأن الحج لم يكن مفروضا عليهما « 7 » .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 98 ]

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 ) ثم أمر نبيه عليه السّلام بأن يقول لجاحدي الحج بقوله
( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ )
من اليهود والنصارى
( لِمَ تَكْفُرُونَ )
أي لم تجحدون
( بِآياتِ اللَّهِ )
أي بالقرآن والحج ونعت محمد عليه السّلام
( وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ )
[ 98 ] من الجحود بها ، والواو فيه للحال ، أي والحال أن اللّه شهيد على أعمالكم فيجازيكم عليها .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 99 ]

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 )
( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ )
أي لم تصرفون « 8 » بتغييركم صفة محمد
( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
أي عن دين الإسلام « 9 »
( مَنْ آمَنَ )
أي من صدق « 10 » بالإسلام والحج ليرتابوا في نبوته ، ف « من » مفعول « تصدون » ، ومحل
( تَبْغُونَها )
حال ، أي تطلبون السبيل
( عِوَجاً )
أي ميلا عن الاستقامة بتلبيسكم إياها على الناس حتى توهموهم أن فيها عوجا بقولكم أن شريعة موسى عليه السّلام لا تنسخ وبتغييركم « 11 » صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن وجهها
( وَأَنْتُمْ شُهَداءُ )
بأنها مستقيمة لعلمكم في التورية أن محمدا صادقا في دعواه « 12 » النبوة
( وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ
عن ما
تَعْمَلُونَ )
[ 99 ] من كتمان صفته وتغييرها « 13 » بصفة أخرى ، قيل : « العوج بكسر العين يطلق على ما لا ينتصب قائما كالدين والقول والأرض وبفتح العين فيما ينتصب قائما كالرمح والحائط » « 14 » .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 100 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ ( 100 ) قوله
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً )
نزل حين كان الكفار من اليهود تدعون بعض المسلمين إلى
هامش
( 1 ) وهذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 1 / 189 . ( 2 ) انظر الكشاف ، 1 / 189 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجتعها . ( 3 ) انظر الكشاف ، 1 / 189 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجتعها . ( 4 ) انظر الكشاف ، 1 / 189 . وذكره إسماعيل بن محمد العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الألباس ، بيروت ، 1405 ه - 1985 م ، 2 / 336 ؛ ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجتعها . ( 5 ) « حج » : قرأ حفص والأخوان وخلف وأبو جعفر بكسر الحاء والباقون بفتحها . البدور الزاهرة ، 68 . ( 6 ) انظر الكشاف ، 1 / 189 . ولم أعثر عليه بهذا اللفظ في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 7 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 8 ) أي لم تصرفون ، م : أي تصرفون ، ب س . ( 9 ) أي عن دين الإسلام ، س م : أي دين الإسلام ، ب . ( 10 ) أي من صدق ، س : أي تصدق ، ب م . ( 11 ) وبتغييركم ، ب س : وبتغيركم ، م . ( 12 ) دعواه ، ب س : دعوة ، م . ( 13 ) تغييرها ، ب : تغيرها ، س م . ( 14 ) عن أبي عبيدة ، انظر البغوي ، 1 / 515 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 287 .