عظم قدرته أيضا
( وَأُولُوا الْعِلْمِ )
أي وشهد ذوو « 1 » العلم بالاحتجاج على وحدانيته أيضا ، وهم الأنبياء والمؤمنون الذين علموا توحيده وأقروا به اعتقادا صحيحا ، فشبه دلالته على وحدانيته بأفعاله الخاصة التي لا يقدر عليها غيره وإقرار الملائكة وأولي العلم بذلك شهادة الشاهد في البيان والكشف قوله « 2 »
( قائِماً بِالْقِسْطِ )
نصب على الحال المؤكدة من « اللّه » أو من « هو » كقوله تعالى
« هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً »
« 3 » لا من « الملائكة » و « أولي العلم » ، وإنما جاز ذلك مع امتناع جاء زيد وعمرو راكبا « 4 » لأمن اللبس ، إذ القائم بالقسط من الصفات الخاصة به تعالى ، أي مقيما بالعدل في قسمة الأرزاق والآجال والإثابة والمعاقبة وما يأمر به عباده وينهاه عنهم من « 5 » العدل والتسوية فيما بينهم ودفع الظلم عنهم ، وهذه الحال دخلت في حكم شهادة اللّه والملائكة وأولي العلم كما دخلت الوحدانية ، وقيل : إنها سيقت للمدح لا للتأكيد « 6 » ، وحق « ما » ينتصب على المدح أن يكون معرفة ، وقد يجيء نكرة إذا اختصت
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
[ 18 ] كرر المشهود به لتأكيد التوحيد ليوحدوه ولا يشركوا به شيئا ، لأنه ينتقم عمن لا يوحد بما لا يقدر على مثله منتقم ، ويحكم ما يريد على جميع خلقه لا معقب لحكمه لغلبته عليهم .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 19 ]
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 )
( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ )
بكسر « إن » على الاستئناف ، أي إن الدين المرضي عند اللّه الإسلام ، وهو التوحيد والعدل وبفتح « أن » « 7 » بدلا من « أنه لا إله إلا هو » ، أي وشهد الكل أن دين الحق هو دين الإسلام من بين الأديان
( وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا )
أي أعطوا
( الْكِتابَ )
وهم اليهود والنصارى في هذا الدين ونبوة محمد عليه السّلام
( إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ )
أي في التورية أنه نبي حق ، ودينه حق ، فكذبوا وأشركوا بأن قالت النصارى : اللّه ثالث ثلاثة ، وقالت اليهود : عزير ابن اللّه ، قوله
( بَغْياً بَيْنَهُمْ )
نصب مفعول له ، أي للبغي والحسد وطلب الرياسة
( وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ )
أي بالقرآن ومحمد عليه السّلام
( فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ )
[ 19 ] أي سريع المجازاة ، لأنه عالم بجميع الأعمال لم يحتج إلى التذكر والتفكر أو سريع في محاسبة جميع الخلق ، لأنه يحاسبهم في أقل من لمحة بحيث يظن كل أحد منهم أنه يحاسب نفسه فقط .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 20 ]
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 )
( فَإِنْ حَاجُّوكَ )
أي خاصمك أهل الكتاب في الدين
( فَقُلْ أَسْلَمْتُ )
أي أخلصت
( وَجْهِيَ )
أي ديني وعلمي
( لِلَّهِ )
وخص الوجه بالذكر ، لأنه أكرم أعضاء الرجل ، ولأنه إذا تواضع وخضع بالوجه خضع بجميع أعضائه ، قوله
( وَمَنِ اتَّبَعَنِ )
باثبات الياء وحذفها وصلا ، وبحذفها « * 7 » وقفا في محل الرفع ، عطف « 8 » على فاعل « أسلم » ، وجاز العطف من غير تأكيد للفصل ، أي أسلمت وأسلم من اتبعني « 9 » وجوههم أيضا ، قوله
( وَقُلْ )
أمر للنبي عليه السّلام بأن يقول بعد قيام المعجزة « 10 » على نبوته وصدق دين الرسلام
( لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ )
وهم اليهود
هامش
( 1 ) ذوو ، ب م : ذوا ، س .
( 2 ) قوله ، ب م : - س .
( 3 ) البقرة ( 2 ) ، 91 .
( 4 ) راكبا ، ب م : ركبا ، س ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 165 .
( 5 ) من ، ب م : مثل ، س .
( 6 ) أخذه عن الكشاف ، 1 / 165 .
( 7 ) « إن الدين » : قرأ الكسائي بفتح « إن » ، والباقون بكسرها . البدور الزاهرة ، 61 .
( * 7 ) « اتبعن » : قرأ المدنيان والبصري باثبات الياء وصلا وقرأ يعقوب باثباتها في الحالين ، والباقون بحذفها وصلا ووقفا . البدور الزاهرة ، 61 .
( 8 ) عطف ، ب م : - س .
( 9 ) من اتبعني ، ب م : ومن تبعني ، س .
( 10 ) المعجزة ، س : المعجز ، ب م .