أي القائلين « 1 » صدقنا بالقرآن المحكم والمتشابه
( كُلٌّ )
أي كل واحد من المحكم والمتشابه
( مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ )
أي ما يتعظ بما أنزل اللّه « 2 » من القرآن
( إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ )
[ 7 ] أي ذوو العقول من الناس .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 8 إلى 9 ]
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 )
ثم قال عبد اللّه بن سلام وأصحابه حين سمعوا قول اليهود وتكذيبهم به
( رَبَّنا لا تُزِغْ )
أي لا تمل
( قُلُوبَنا )
عن الهدى
( بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا )
أي ارشدتنا إلى دينك
( وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ )
أي من عندك
( رَحْمَةً )
أي نعمة بالتوفيق والمعرفة
( إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ )
[ 8 ] أي المعطي الثواب للمؤمنين
( رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ )
أي تجمعهم « 3 » بعد الموت
( لِيَوْمٍ )
أي لقضاء يوم
( لا رَيْبَ فِيهِ )
أي لا شك أنه كائن لا محالة عند من آمن به ، ثم ذكر اللّه بالتصريح « 4 » تعظيما وإيماء إلى صدق وعده بقوله
( إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ )
[ 9 ] أي الوعد ، يعني الألوهية تنافي خلف الوعد في البعث واستجابة الدعاء .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 10 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 )
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
بالقرآن وتركوا العمل به
( لَنْ تُغْنِيَ )
أي لن تنفع « 5 »
( عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ )
أي كثرتهما والتفاخر بهما
( مِنَ اللَّهِ )
أي من عذابه
( شَيْئاً )
أي غني في الدنيا إذا نزل بهم مصيبة من المصائب ولا في الآخرة إذا حكم بهم إلى عذاب النار
( وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ )
[ 10 ] أي حطبها ، والوقود بفتح الواو اسم ما يوقد به والوقود بالضم مصدر .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 11 ]
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 )
( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ )
أي عادة هؤلاء الكفار كقريضة والنظير في الكفر وتكذيب القرآن والرسل كعادة قوم فرعون في تكذيب موسى ، وأصل الدأب الدوام واللزوم ، والمراد هنا العادة الدائمة
( وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
أي كفار الأمم المتقدمة « 6 » كقوم نوح وثمود وقوم لوط
( كَذَّبُوا بِآياتِنا )
أي بكتبنا ودلائلنا مع رسلنا كما كذب بها قومك
( فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ )
أي عاقبهم
( بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ )
[ 11 ] لمن كفر بالآيات والرسل .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 12 ]
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 )
قوله
( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا )
نزل حين جمع النبي عليه السّلام المشركين أو اليهود بعد وقعة بدر في سوق بني قينقاع ، وقال : « أسلموا قبل أن يصيبكم اللّه بمثل ما أصاب قريشا ، فقالوا : يا محمد لا تغرنك نفسك إنك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالقتال والحرب فإنك ، لو قاتلتنا لعرفت من الناس بالبأس » « 7 » ، فأمره تعالى بقوله قل لهؤلاء الكفار
( سَتُغْلَبُونَ )
أي ستهزمون وتقتلون في الدنيا
( وَتُحْشَرُونَ )
قرئ بالياء والتاء فيهما « 8 » ، أي وتجمعون بعد القتل في الآخرة إلى جهنم « 9 » ، والفرق بين القراءتين معنى : أنها بالياء أمر بأن يحكي لهم ما أخبره به من سيغلبون ويحشرون ، وإنها بالتاء أمر بأن يخبرهم « 10 » بما سيجري عليهم من الغلبة والحشر البتة
( إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ )
[ 12 ] أي يئس الفراش والمقر جهنم .
هامش
( 1 ) القائلين ، ب م : قائلين ، س .
( 2 ) اللّه ، س : - ب م .
( 3 ) تجمعهم ، ب س : يجمعهم ، م .
( 4 ) بالتصريح ، ب س : التصريح ، م .
( 5 ) أي لن تنفع ، ب س : لا ينفع ، م .
( 6 ) المتقدمة ، ب م : الماضية ، س .
( 7 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 1 / 249 ؛ والواحدي ، 81 - 82 .
( 8 ) « ستغلبون وتحشرون » : قرأ الأخوان وخلف بياء الغيبة ، والباقون بتاء الخطاب فيهما . البدور الزاهرة ، 59 .
( 9 ) إلي جهنم ، م : - ب س ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 433 .
( 10 ) يخبرهم ، س م : تخبرهم ، ب ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 163 .