تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 13 ]

قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 13 ) ثم خاطب قريشا مشيرا إلى وقعة بدر ليعتبروا فيؤمنوا « 1 » فقال
( قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ )
أي علامة دالة على صدق قولي إنكم ستغلبون ، ومحل قوله
( فِي فِئَتَيْنِ )
رفع صفة « آية » ، ومحل قوله
( الْتَقَتا )
جر صفة
« فِئَتَيْنِ »
، أي قد حصل لكم عبرة كائنة في جمعين ، جمع المؤمنين من أصحاب محمد عليه السّلام ، وجمع الكافرين من أهل مكة اجتماعا للقتال ، إحديهما
( فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
أي في طاعته وهم النبي وأصحابه كانوا ثلاثمائة وثلاثة « 2 » عشر رجلا وأكثرهم رجالة
( وَأُخْرى كافِرَةٌ )
وهم كفار قريش ، كانوا تسعمائة وخمسين رجلا
( يَرَوْنَهُمْ )
بالياء على الغيبة ، أي يرى المسلمون المشركين
( مِثْلَيْهِمْ )
أي مثلي المسلمين ، وهو نصب على الحال ، لأنه من رؤية العين أو يرى المشركون المسلمين مثليهم ليعظموا في أنفسهم ، والأول حقيقة والثاني ظن منهم ، وبالتاء « 3 » على الخطاب لليهود ، لأنهم من حضر تلك الوقعة ينظر لمن الكرة والرؤية على القراءتين من رؤية العين لقوله « 4 »
( رَأْيَ الْعَيْنِ )
وهو نصب على مصدر ، أي رؤية ظاهرة لا لبس فيها ، يعني معاينة كسائر المعاينات
( وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ )
أي يقوي
( بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ )
أي بتكثيره في عين العدو ، وقيل : أرسل اللّه إلى المسلمين الملائكة وهزموا المشركين « 5 »
( إِنَّ فِي ذلِكَ )
أي صنعه تعالى من نصر القليل على الكثير
( لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ )
[ 13 ] أي لذوي النظر بالعقل لدرك الحق من الباطل .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 14 ]

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 )
( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ )
برفعه فاعل المجهول ، أي حسن لهم محبة
( الشَّهَواتِ )
أي مرادات « 6 » النفوس ، والشهوة نزوع النفس إلى مرادها ومحبوبها ، وقد سمي « 7 » المشتهي شهوة ، والمزين هو اللّه لقوله تعالى
« زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ »
« 8 » ، وذلك على جهة الامتحان ، وقيل هو الشيطان لقوله تعالى
« وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ »
« 9 » ، وذلك على جهة الوسوسة « 10 » ، قوله
( مِنَ النِّساءِ )
حال من « الشهوات » ، أي حال كونها من طائفة النساء وإنما بدأ بهن لأن فتنة النساء أشد من فتنة كل الأشياء « 11 »
( وَ )
من طائفة
( الْبَنِينَ )
والفتنة بهم أن الرجل يبتلى بسببهم على جمع المال من الحلال والحرام ، ولأنهم يمنعونه عن محافظة حدود اللّه ، وهو من قبيل الاكتفاء ، إذ المراد من « 12 » « الأولاد » الذكور والإناث ، قيل : أولادنا فتنة ، إن عاشوا أفتنونا وإن ماتوا أحزنونا « 13 »
( وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ )
جمع القنطار وهو المال الكثير والمقنطرة مأخوة من القنطار للتأكيد كما يقال ألوف مؤلفة ، أي الأموال الكثيرة المجتمعة
( مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ )
حال من « المقنطرة » ، قيل : حده ألف ومائتا دينار « 14 » أو مائة ألف مثقال « 15 » أو سبعون ألف دينار « 16 » أو ملء مسك ثور ذهبا « 17 »
( وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ )
عطف على « النساء » ، جمع
هامش
( 1 ) فيؤمنوا ، س م : ويؤمنوا ، ب . ( 2 ) ثلاثة ، ب م : ثلث ، س . ( 3 ) « يرونهم » : قرأ المدنيان ويعقوب بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . البدور الزاهرة ، 59 . ( 4 ) لقوله ، ب س : قوله ، م . ( 5 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 250 . ( 6 ) مرادات ، ب م : مرادة ، س . ( 7 ) وقد سمي ، س م : ويسمي ، ب . ( 8 ) النمل ( 27 ) ، 4 . ( 9 ) النمل ( 27 ) ، 24 . ( 10 ) نقله عن السمرقندي ، 1 / 250 . ( 11 ) الأشياء ، ب س : الأبناء ، م ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 250 . ( 12 ) من ، م : - ب س . ( 13 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن السمرقندي ، 1 / 251 . ( 14 ) نقله عن البغوي ، انظر البغوي ، 1 / 435 . ( 15 ) هذا مأخوذ عن البغوي ، 1 / 435 . ( 16 ) عن مجاهد ، انظر السمرقندي ، 1 / 251 ؛ والبغوي ، 1 / 435 . ( 17 ) عن أبي نصرة ، انظر البغوي ، 1 / 435 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 251 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 145 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما