[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 24 ]
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 )
( ذلِكَ )
أي الإعراض عن الحق
( بِأَنَّهُمْ قالُوا )
أي بسبب قولهم
( لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ )
أي أربعين يوما على عدد أيام عبادة العجل
( وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ )
[ 24 ] أي يكذبون بالعمد على اللّه وهو قولهم : نحن أبناء اللّه وأحباؤه فيعفو عنا بتأخير العذاب .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 25 ]
فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 )
ثم أوعدهم بقوله
( فَكَيْفَ )
أي كيف يصنعون ويحتالون
( إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ )
أي لا شك فيه لمن يعقل الحق
( وَوُفِّيَتْ )
أي وفرت وأعطيت
( كُلُّ نَفْسٍ )
من أهل الكتاب وغيرهم
( ما كَسَبَتْ )
أي الذي عملته من السيئات والحسنات
( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )
[ 25 ] أي لا ينقصون من حسناتهم ولا يزادون على سيئاتهم .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 26 ]
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 )
قوله
( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ )
نزل حين فتح النبي عليه السّلام مكة ووعد أمته ملك فارس والروم « 1 » ، فعلمه اللّه أن يدعو بهذا الدعاء أو حين حفر أصحابه الخندق ، فوصل الحفر إلى الصخرة وعجزوا عن حفرها ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المعول وضرب ضربة ، فظهر من تلك الصخرة نور ، فقال له سلمان : رأيت شيئا عجبا يا رسول اللّه ! فقال : ما رأيت ؟ قال : رأيت قصور الحيرة من الشام ، ثم ضرب ضربة أخرى فظهر كذلك ، فقال : رأيت قصور أهل فارس ، فقال عليه السّلام : سيظهر لأمتي ملك الشام وملك فارس ، فقال المنافقون : إن محمدا لا يأمن على نفسه واضطر إلى حفر الخندق ، فكيف يتمنى ملك الشام وفارس ؟ « 2 » فقال تعالى : قل يا محمد اللهم ، أي يا اللّه أمنا بخير ، أي اقصدنا يا مالك الملك كله
( تُؤْتِي الْمُلْكَ )
من النبوة وغيرها
( مَنْ تَشاءُ )
أي محمدا ومن آمن به
( وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ )
أي من فارس والروم
( وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ )
أي بالإسلام أو بالملك
( وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ )
بنزع الملك من أهله أو بالشرك
( بِيَدِكَ الْخَيْرُ )
أي الخير والشر فيكون من قبيل الاكتفاء أو المراد الخير دون الشر ، لأن الكلام في ذكر الخير المسوق إلى المؤمنين إنك وهو الهداية والسعادة
( عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
[ 26 ] من الإعزاز والإذلال .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 27 ]
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 )
ثم أشار إلى قدرته الباهرة الدالة على توحيده وكبريائه بقوله
( تُولِجُ اللَّيْلَ )
أي تدخله
( فِي النَّهارِ )
أي في مكانه ، لأن ما نقص من الليل يدخل في مكان « 3 » النهار حتى يصير الليل خمس عشرة ساعة
( وَتُولِجُ النَّهارَ )
أي تدخله
( فِي اللَّيْلِ )
أي في مكانه حتى يصير النهار « 4 » خمس عشرة ساعة
( وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ )
بالتخفيف والتشديد « 5 » ، أي تظهر الحيوان من النطفة أو الطير من البيضة أو العالم من الجاهل أو المؤمن من الكافر أو النبات من الأرض اليابسة
( وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ )
وهذا عكس الأول
( وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ )
[ 27 ] أي من غير أن يحاسب في الإعطاء ، لأنه المالك حقيقة ليس فوقه من يحاسبه فيه أو ترزقه بلا تقتير أو بلا حسبان وظن له .
هامش
( 1 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 1 / 257 ؛ والواحدي ، 83 ؛ والبغوي ، 1 / 445 .
( 2 ) اختصره من السمرقندي ، 1 / 257 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 83 - 85 .
( 3 ) مكان ، س م : - ب .
( 4 ) ( وتولج النهار ) أي تدخله ( في الليل ) أي في مكانه حتى يصير النهار ، س : ( وتولج النهار في الليل ) أي يدخله فيه حتى يصير الليل ، م ، ( وتولج النهار في الليل ) أي تدخله فيه حتى يصير النهار ، ب .
( 5 ) « الميت » معا : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة بتخفيف الياء ساكنة ، والباقون بتشديدها مكسورة .
البدور الزاهرة ، 61 .