اللّه تعالى عليهم « 1 » ، وقيل : معنى قوله
« إِنْ نَسِينا »
أن تركنا الأمر ومعنى
« أَوْ أَخْطَأْنا »
إن تعمدنا الخطأ « 2 » ، وقيل المراد : بالخطأ والنسيان ما هما مسببان عنه من التفريط والإغفال « 3 »
( رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً )
أي ثقلا
( كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا )
وهو أنهم كانوا إذا أذنبوا بالليل وجدوا مكتوبا على بابهم بالنهار وكانت الصلاة عليهم خمسين صلاة « 4 » في يوم وليلة ، وكان إخراج ربع أموالهم زكاة ، وكانت الطيبات محرمة عليهم بظلمهم ، فخفف عن هذه الأمة
( رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا )
من العقوبات « 5 » النازلة بمن قبلنا
( ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ )
يعني أنها نزلت بهم بسبب التفريط في محافظة التكليفات الشاقة التي « 6 » كلفوها ، فنحن نسألك أن لا تكلفنا بها فتعذبنا بتركها
( وَاعْفُ عَنَّا )
بمحو ذنوبنا
( وَاغْفِرْ لَنا )
أي استر عيوبنا
( وَارْحَمْنا )
أي أدخلنا الجنة برحمتك ، وقيل : اعف عنا من المسخ واغفر لنا من الخسف وارحمنا من القذف ، لأن « 7 » كلها أصاب الأمم الماضية « 8 »
( أَنْتَ مَوْلانا )
أي سيدنا ومتولي أمورنا وحافظنا
( فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ )
[ 286 ] لأن المولي حقه أن ينصر عبيده ، قال ابن عباس رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما دعا بهذه الدعوات قيل له عند كل كلمة قد فعلت « 9 » ، وقال عليه السّلام :
« من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه » « 10 » ، أي من قيام الليل أو من حساب يوم القيامة ، وقال عليه السّلام : « السورة التي يذكر فيها البقرة فسطاط القرآن » « 11 » ، أي مصره الجامع ، « فتعلموها فان تعلمها بركة وتركها حسرة ولن تستطيعها البطلة ، قيل : وما البطلة يا رسول اللّه ؟ قال : السحرة » « 12 » ، أي لا تستطيع البطلة أن تسحر قارئها .
هامش
( 1 ) لعله اختصره من البغوي ، 1 / 420 ؛ والكشاف ، 1 / 159 .
( 2 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 1 / 419 .
( 3 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 1 / 159 .
( 4 ) صلاة ، س م : - ب .
( 5 ) العقوبات ، س م : العقوبة ، ب .
( 6 ) التي ، ب م : - س .
( 7 ) لأن ، ب م : لأنه ، س ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 241 .
( 8 ) أخذه المفسر عن السمرقندي ، 1 / 241 .
( 9 ) انظر الكشاف ، 1 / 160 .
( 10 ) أخرجه البخاري ، فضائل القرآن ، 10 ؛ ومسلم ، المسافرين ، 256 ؛ والترمذي ، فضائل القرآن ، 4 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 421 ؛ والكشاف ، 1 / 160 .
( 11 ) أخرج نحوه الدارمي ، أبو محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن بن الفضل ، سنن الدارمي ، إسطنبول ، 9181 ، فضائل القرآن ، 13 .
( 12 ) أخرجه مسلم ، المسافرين ، 252 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 160 .