تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الإلهي بل هو استخفاف به
( فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )
كيف والاستهزاء بمنزلة البذر وهم بمنزلة الأرض فلا يبعد ان يخرج من بذور استهزائهم لطائف الانباء
( أَ )
ينكرون ذلك في أفعالهم مع أن له نظيرا في المحسوسات
( وَ )
كأنهم
( لَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها )
من بذورها نباتا
( مِنْ كُلِّ زَوْجٍ )
اى صنف يقابل الصنف الآخر من نوعه
( كَرِيمٍ )
اى محمود كذلك انباء الافعال من كل خير وشر محمود لوقوعه بمقتضى الحكمة الإلهية فان زعموا ان انبات الأرض لفوائد دنيوية يقال لهم
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً )
على الأمور الأخروية لأنها أهم من الأمور الدنيوية فكيف يعتنى بالفوائد الدنيوية ويهمل الفوائد الأخروية
( وَ )
لا يخفى هذا على من يؤمن بالآخرة ولكن
( ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ )
بالأمور الأخروية
( وَ )
لكن لا بد منها بمقتضى عزة اللّه ورحمته
( إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )
فيعذب بمقتضى عزته أعداءه ويثيب بمقتضى رحمته أولياءه
( وَ )
اذكر لمن أنكر اتيان المستهزئين أنباء استهزائهم ما أتى المستهزئين من قوم فرعون حين أرسل اللّه تعالى إليهم
( إِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى )
ليقبل اليه فيكمل بكمالاته ليقاوم فرعون
( أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
بجعل الإلهية لفرعون وغصب خواص عبيد اللّه واستعبادهم وقتل أولادهم
( قَوْمَ فِرْعَوْنَ )
فهم في حكمه في كل ما ينسب اليه من الظلم فان فعلوا ذلك خوفا منه فأنا أولى بالخوف منه
( أَ لا يَتَّقُونَ
قالَ رَبِّ )
انما يتقونك لو صدقوني فاعترفوا بربوبيتك ورسالتي والا كان الامر بالعكس
( إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ )
من خوف التكذيب
( وَيَضِيقُ صَدْرِي )
عن أداء الرسالة
( وَ )
من ضيق الصدر
( لا يَنْطَلِقُ لِسانِي )
مع ما فيه من اللكنة الأولى
( فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ )
لأجل ان يصدقني فينشرح صدري ويفهمهم ما لا يفهمون عنى من لكنة لساني
( وَ )
مع ذلك لا اتقوى على الذهاب إليهم إذ
( لَهُمْ )
بحسب اعتقادهم
( عَلَيَّ ذَنْبٌ )
هو قتل القبطي
( فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ )
وإذا قتلت فمن يؤدّى رسالتك
( قالَ كَلَّا )
اى ارتدع عن توهم القتل وضيق الصدر وعدم انطلاق اللسان مع ارسال هارون
( فَاذْهَبا بِآياتِنا )
فإنها تمنعهم من قتلكما وان اجترؤا معها على تكذيبكما ومتى قصدوا ذلك منعتهم ولا يفوتني الاطلاع على قصدهم
( إِنَّا مَعَكُمْ )
يا موسى وهارون والقوم
( مُسْتَمِعُونَ )
بالقصد لما يقول ويقصد كل واحد منكم وإذا ارتفع عنكما كل خوف سوى التكذيب
( فَأْتِيا )
أعظم من يخاف منه
( فِرْعَوْنَ فَقُولا )
مخوفين له
( إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ )
جمع في كل واحد منا من رسالته ما يكفى الكل ثم يعاضدنا حتى اتخذنا وكيف لا نرسل إليك وقد غصبت خواص عباده فأمرك
( أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا )
إلى أرض الشام
( بَنِي إِسْرائِيلَ )
لو أرسلك يا موسى لم يكن لك قبول رسالته لأنك جئتني لرد ربوبيتى بعد ما ربيتك
( قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا )
اى داخلا في أهلنا
( وَلِيداً )
اى صغيرا
( وَ )
لم تزل في تربيتنا إذ
( لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ )
ثلاثين سنة ثم كان في أهل مدين عشر سنين ثم في دعوتهم ثلاثين ثم بعد غرقهم خمسين
( وَ )
كيف أرسلك والرسول يجب أن يكون معصوما وأنت قد
( فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ )
من قتل القبطي
( وَ )
هذا وان لم تره ذنبا فالكفر ذنب في زعمك وحين كنت عندنا
( أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ )
فأجاب