يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ )
برؤية الكمالات فيهم من تحملهم اسرارنا بالمجاورة أو الجزئية
( وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ )
من سائر الناس
( إِماماً )
اى قدوة ولما كان تحصيل الفضائل بالصبر عن الرذائل والصبر يوجب الاجر بلا حساب كان
( أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ )
اى أعلى مواضع الجنة
( بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها )
من اللّه وملائكته
( تَحِيَّةً )
من الاكرام
( وَسَلاماً )
من الملام وهي وان كانت عوارض يبقون
( خالِدِينَ فِيها )
والاستقرار فيها وان عسر على النفس
( حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَ )
لا سيما إذا صار
( مُقاماً )
أبديا فان زعموا ان هؤلاء لا يعبأ بهم الناس فكيف يعبأ اللّه بهم حتى يجزيهم الغرفة ويلقيهم السّلام والتحية
( قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي )
حتى يعبأ بمن تعبؤن ولا يعبأ بمن لا تعبؤن
( لَوْ لا دُعاؤُكُمْ )
اى بدون عبادتكم له فان زعمتم انكم تعبدونه
( فَقَدْ كَذَّبْتُمْ )
ربكم فيما أمركم به من عبادته حيث كذبتم معجزاته وهو محيط للأعمال ملزم للعذاب فإن لم يلزم الآن
( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً )
ومن لازمه العذاب متى يعبأ به فافهم تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على رسوله سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة الشعراء ) *
سميت بها لاختصاصها بتمييز الرسل عن الشعراء لان الشاعر ان كان كاذبا فهو رئيس الغواة لا يتصوّر منه الهداية وان كان صادقا لا يتصوّر منه الافتراء على اللّه تعالى وهذا من أعظم مقاصد القرآن
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالات ذاته وأسمائه وأفعاله في آيات كتابه حتى اتصفت بما يذكر
( الرَّحْمنِ )
بانزالها على من يكاد يبخع نفسه لعدم عموم الايمان
( الرَّحِيمِ )
بابقاء فائدة التكليف عليهم بجعلها غير ملجئة إلى الايمان
( طسم )
اى الطوالع الساطعة للأنوار الماحية للظلمات أو طوافح الدلائل الساعدة للتحقيق المذهبة للترددات أو طيبات البراهين السالمة عن القوادح المؤيدة بالكشف أو طامسات الجهل سريعة الإزالة للعوارض المزيلة للشبهة
( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ )
الجامع لهذه الكمالات
( الْمُبِينِ )
لكل ما يحتاج اليه في كل باب من أبواب الدين بحيث لم يترك عذر التارك الايمان فلم يبق للداعي مع المعاند الا ان يقتل نفسه حزنا عليه
( لَعَلَّكَ باخِعٌ )
اى قاتل
( نَفْسَكَ )
من حزن
( أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ )
أو يأتي بآية تلجئهم إلى الايمان لكن الآيات ليست من مقدورات البشر والملجئة لا يفيد الايمان معها النجاة
( إِنْ نَشَأْ )
اهلاكهم
( نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ )
أي من الجهة العالية التي لا يتوهم معارضتها السفلى
( آيَةً )
ملجئة
( فَظَلَّتْ )
أي صارت قبل نزولها
( أَعْناقُهُمْ )
التي بها ارتفاع ابصارهم
( لَها خاضِعِينَ )
أي ذليلة أورد صيغة العقلاء لأنه من أفعالهم
( وَ )
اما سائر الآيات فاعظمهما المعجزة القولية لكن
( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ )
اى كلام مشتمل على شرف مناسب لجلال اللّه مشتمل على أنواع الرحمة لكونه
( مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ )
نزوله إذ لم يعهد فيما سبق مثله في الكمال
( إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ )
اى الا سبق اعراضهم عنه قبل اتيانه وليس ذلك لشبهة تبقى عندهم بل لأنهم تجرد والتكذيب ما ورد عليهم
( فَقَدْ كَذَّبُوا )
والاعراض والتكذيب لا يناسب الجلال