الذكر والاعمال الظاهرة أيضا
( يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ )
من الايمان إلى الكفر أو من الصلاح إلى الفسق
( وَالْأَبْصارُ )
من اللّه إلى الآخرة أو منها إلى الدنيا أو من الدلائل إلى الشبهات وانما كان ذلك النور لتلك البيوت لان اللّه تعالى انما جعلهم كذلك
( لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا )
ولا يناسب أحسن الاعمال سوى التجلي الشهودي المناسب لتلك الاعمال وقد تأثر فيه ذلك المكان المبنى له فلا بد وان يسرى اليه من نوره كيف
( وَيَزِيدَهُمْ )
تجليات فوق ما يناسب اعمالهم
( مِنْ فَضْلِهِ )
فلا يبعد ان يتفضل على أماكنهم وان لم يكن لها عمل
( وَ )
لا يبعد من اللّه تعالى التفضل إذ
( اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ )
فلا يبعد ان يرزق من تجليه مراتب لا نهاية لها إلى الأبد فإذا كان للمساجد النور من قلوب أهلها فكيف يكون حالة تلك القلوب في التجلي الشهودي وهذا اثر اعمال المؤمنين
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ )
إذا تخيلوا فيها حسنا أو من اثرها تجليا جماليا فهي
( كَسَرابٍ )
ما يتوهم ماء جاريا من لمعان الشمس
( بِقِيعَةٍ )
اى بأرض مستوية من استواء ظاهرهم عند لمعان شمس التجلي الغيبي عليهم وهو وان كان جلاليا فله عند الظهور جمال فيتوهمون اعمالهم تفيدهم الحياة الطيبة والتقرب من اللّه ومحبته ووصولهم اليه كما أن السراب
( يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً )
لحبه إياه وان علم بمجرى العادة انه خيال لكنه لا يزال يحسبه كذلك
( حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً )
كذلك إذا كشف عن أحدهم الحجب لم يجد من الحس المتوهم شيأ ولا من التجلي الجمالى
( وَ )
لكن
( وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ )
متجليا بالتجلي الجلالي القهري فحاسبه بقبائح بواطنه وقبائح الاعتقادات الفاسدة الحاصلة من خيالهم في التجلي من الحلول والاتحاد وغيرهما
( فَوَفَّاهُ حِسابَهُ )
ولا يحسب عليه الاعمال التي هي كسراب لا حقيقة لها
( وَ )
قبائحه وان كانت خفية على صاحبها فلا يتوقف توفية الحساب على ابرازها واحدة بعد أخرى إذ
( اللَّهَ )
المطلع عليها في الأزل
( سَرِيعُ الْحِسابِ )
فيسرع بهم إلى النار
( أَوْ )
اعمالهم التي يتوهمون انها تكشف الحجب أو تنورهم بالنور الإلهي
( كَظُلُماتٍ )
لكونهم
( فِي بَحْرٍ )
من الاعتقادات الفاسدة
( لُجِّيٍّ )
عميق منسوب إلى اللج وهو معظم الماء
( يَغْشاهُ مَوْجٌ )
من الحيرة
( مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ )
من الشبهة
( مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ )
يحجب عن رؤية الدلائل والكشوف الصحيحة فهذه
( ظُلُماتٌ )
لا تنكشف عنهم لكثافتها عليهم إذ
( بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ )
فهو بحيث
( إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ )
لاكتساب نور أو كمال
( لَمْ يَكَدْ يَراها )
اى لم يقرب من رؤيتها ولم يجعل اللّه لهم نور الايمان الذي هو أصل أنوار الاعمال لعدم استعدادهم له
( وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً )
في استعداده
( فَما لَهُ مِنْ نُورٍ )
من كسبه النور وان كان منير الغيرة فان استبعدت ان يكون للكفار اعمال يبتغون بها رضوان اللّه تعالى ولا يفيدهم شيأ قيل لك
( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
من العقلاء ولا يفيدهم التسبيح مثل ما يفيد الانسان الكامل على أن الكفار في باب المعرفة والعبادة لا يعدون من العقلاء فعبادتهم كعبادة الحيوانات العجم وان تميزوا عنهم فهم كالطير تميزت عن الدواب
( وَ )
ترى
( الطَّيْرُ )
تعبد