الذي مننت علينا باعلام تلك الأسباب
( أَخْرِجْنا )
بمنك
( مِنْها فَإِنْ عُدْنا )
فلا عذر لنا بعده
( فَإِنَّا ظالِمُونَ )
دائما
( قالَ اخْسَؤُا )
أي ابعدوا عن مقام السؤال بالبقاء
( فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ )
في تخفيف عذابها وكيف أخرجكم واغفر لكم وأرحمكم مع أنكم سخرتم ممن طلب منى ذلك
( إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا )
أي مسخرة في جميع أقوالهم وأفعالهم ولم تزالوا تسخرون بهم
( حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي )
فصرتم محل الضحك
( وَ )
لكنكم
( كُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ )
وهم لم يزالوا صابرين على سخركم وضحككم فمقتضى فعلكم هذا باوليائى ان أعذبكم بهذا العذاب لو لم تكفروا ثم انى أزيد في تعذيبكم بالاحسان إلى من سخرتم منهم
( إِنِّي جَزَيْتُهُمُ )
بالثواب بلا حساب
( الْيَوْمَ )
الهائل
( بِما صَبَرُوا )
فاستقروا على ايمانهم وأعمالهم
( أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ )
درجات الجنات على عداوتكم وكفى به عذابا لكم
( قالَ )
ضيعتم الفوز الأبدي بسخركم على من ترك التنعم في الأيام القلائل الدنيوية
( كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ )
المشتملة على تلك النعم التي لا نسبة لها إلى نعم الجنة
( عَدَدَ سِنِينَ )
لا نسبة له إلى الأبد
( قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ )
بالنسبة إلى أيام الآخرة ولا نتحقق مقدار ذلك على التعيين لأنا مشغولون بالعذاب عن احصائه
( فَسْئَلِ الْعادِّينَ )
أي الملائكة الذين يعدون أعمار الناس وأعمالهم
( قالَ إِنْ )
أي ما
( لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا )
انتفعتم بمعرفة ذلك
( لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
مقدار هذه الأيام في الدنيا لكن ما كنتم تعتقدون هذه الأيام لانكاركم الجزاء
( أَ )
أنكرتموه
( فَحَسِبْتُمْ )
أي فظننتم
( أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً )
لا لمعرفتنا ولا لعبادتنا
( وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ )
للجزاء على الاتيان بهما ولا على تركهما
( فَتَعالَى اللَّهُ )
الجامع للكمالات عن العبث وكيف لا يقصد بالخلق المعرفة والعبادة وهو
( الْمَلِكُ )
وكيف يترك الجزاء وهو
( الْحَقُّ )
وكيف لا يكون ملكا حقا وهو المفرد بالإلهية إذ
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
وكيف لا يتفرد بالإلهية وهو
( رَبُّ الْعَرْشِ )
المحيط بالكل فتحيط الهيته بالكل مع اتصافه بوصف
( الْكَرِيمِ )
المقتضى عموم الفيض
( وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ )
المحيط الهيته بالكل مع عموم فيضه
( إِلهاً آخَرَ )
مع كونه محاطا به ومفاضا عليه فلا يتصور الهيته فان تصورت
( لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ )
فإن كان لم يحاسب عند شريكه للجزاء
( فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ )
ففي كل حال
( إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ )
كيف يفلح أهل الشرك الجلى مع أنه يجب ان يخاف أهل الشرك الخفي لذلك
( وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ )
لأهل الشرك الخفي كمن يدعى لنفسه الوجود
( وَارْحَمْ )
برفع الشرك الخفي بالفناء فيك
( وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ )
بالابقاء بك فافهم تم * واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة النور ) *
سميت به لاشتمالها على ما أمكن من بيان النور الإلهي بالتمثيل المفيد كمال المعرفة الممكنة لنوع الانسان مع مقدماتها وهي أعظم مقاصد القرآن
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بإحاطته بالكمالات في السورة المحيطة بالتجليات ومقدماتها
( الرَّحْمنِ )
بانزالها الدال على ظهوره في كل مظهر