تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
* ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) * يقول المتوسل بجاه أبى القاسم الفقير إلى اللّه تعالى محمد قاسم نحمدك يا من شرحت صدورنا بتبصيرك وأرشدتنا لأقوم طريق بتوفيقك وتيسيرك ونشكرك على ما الهمت من اسرار التنزيل وأحييت بروح البيان الكشاف عن عيون التأويل ونصلى ونسلم على المبعوث بأشرف كتاب أفضل من أوتى الحكمة وفصل الخطاب سيدنا محمد الذي جاء بحياة الأرواح والمهج وأنزلت عليه قرآنا عربيا غير ذي عوج فأعجز ببلاغته أكمل البلغاء وأخرس بفصاحته ألسن الفصحاء وتحداهم منه بأقصر السور فلم يعارضوه مع توفر الدواعي والفكر فدل ذلك على أنه تنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبه ليكون من المنذرين وعلى آله وأصحابه الحائزين غايات السبق في مضمار البيان المنعوتين بمحاسن الفضائل في محكم البيان ( اما بعد ) فان علم التفسير أجل العلوم قدرا وأعظمها شرفا وأتمها فخرا إذ عليه مدار فهم كلام اللّه المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وعليه تأسست قواعد الاسلام ومنه استنبط الحلال والحرام وبه اتضحت المجملات وعرفت المحكمات والمتشابهات وأبرزت نكاته أىّ ابراز وأسفر عن وجوه البلاغة والاعجاز ولما كان التفسير المسمى بتبصير الرحمن وتيسير المنان بعض ما يشير إلى اعجاز القرآن قد طابق اسمه مسماه مع وجازة لفظه وجزالة معناه وأشرقت شموس التحقيق من مطالع عباراته وأضاء سنا التدقيق من طوالع تلويحاته وإشاراته وأينعت ثمار رياضه وتدفقت بسلسله مناهل حياضه وحاز من دقة المعاني ورقة الالفاظ والمباني مع مزج بديع رائق وأسلوب عجيب فائق ما لم يسبق بمثاله ولم ينسج ناسج على منواله فيما رأينا من التفاسير البالغة العدد الكثير واحرز من الاجاده في أداء الإفادة اليد البيضاء والرتبة الحسناء فهو جنة علم عاليه لا تسمع فيها لاغيه ومن أجل فرائده واجلاها وأعظم فوائده وأعلاها التلويح لدقيق الحكم وتناسب الآيات والتلميح للمعاني التأويلية عند أرباب الإشارات لا سيما فاتحة الكتاب فان فيها العجب العجاب وكذلك فواتح السور فكم أودع فيها من نفائس الدرر فهو طرفة ذوى الآداب وتحفة النبلاء أولى الألباب ولعمري انه لتفسير يعجب به العالمون ولمثل هذا فليعمل العاملون وكيف لا ومؤلفه خاتمة المحققين وواسطة عقد الفضلاء المدققين علامة زمانه ونادرة أوانه صاحب العلوم الجمه والبدائع الحسنة المهمة ذو الفيض الرباني المتحقق بمقام الشهود الاحسانى الجامع بين نوري الشريعة والطريقة العابر من قنطرة المجاز إلى الحقيقة المشار اليه في التصوف بأطراف البنان المحرز السبق في حلبة الرهان المفيد ثواقب الانظار بالمنطوق والمفهوم سيدنا ومولانا الشيخ على المهايمى المخدوم اذاقه اللّه تعالى حلاوة أنسه ومتعه بالمشاهدة في حظيرة قدسه ولما كان الوزير الأكرم صاحب القدر السامي والمقام الأفحم بديع الزمان وفخر الاوان قامع المعاندين والملحدين بقواطع الحجج واسنة البراهين من كمل به الأدب وشرفت الفضائل والرتب مالك زمام البيان والبراعه الناظم في أجياد الطروس قلائد اليراعه مصباح الفضل المنير وروض العلم النضير رئيس عصره بلا نزاع ولا دفاع وعلامة دهره الذي انعقد على تقديمه الاجماع
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 420 | علي بن أحمد المهائمي