بفضل رحمة اللّه العزيز الغفار فبادروا اليه أيها المشتاقون لعلكم بعد أيام لا تجدون وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين
وقرظه أيضا ووشاه وقرطه وزينه وحلاه حريرىّ زمانه وجوهرىّ أوانه البليغ البارع الذي تتحلى بنثره ونظمه المسامع سيد البيان والمعاني حضرة الفاضل الشيخ محمد البسيونى البيبانى أوحد العلماء المصريين وغرة الفضلاء الازهريين فللّه دره حيث قال فأعرب عن السحر الحلال
* ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) *
يقول راجى بلوغ الأماني هنا وفي دار التهاني افقر الورى وأحقر ما يرى عبيده محمد البسيونى البيبانى تبارك الذي نزل الفرقان على عبده فكان دليلا على انفراده بكمال كمال مجده وبرهانا على نفى شريكه ونده وتنزيها عن شبهه ووزيره وضده فسبحان من نطقت الكائنات بأنه الحميد المجيد المبدئ المبدع الصانع ولاح من صفحات ذرات الموجودات انه الحكيم العليم الكريم الواسع فله الحمد البس قلوب الصفوة من عباده ملابس العرفان وخصهم من بين عباده بخصائص الاحسان حتى امتلأت ضمائرهم من مواهب الانس وانجلت مرآة قلوبهم بنور القدس فلا غرو أن نطقوا عن غير الهوى ونزلوا فوائد الدنيا بأسرها منزلة الهوم كيف لا وقد علوا على عاتق الرغبوت والرهبوت ووطؤا بعلو همتهم بساط الملكوت والصلاة والسّلام على عروس مملكة الحضرة الإلهية واسطة عقد نظام العوالم السفلية والعلوية سيدنا محمد المؤيد باسرار البلاغة ودلائل الاعجاز المحرز قصب السبق في مضمار الفخار أىّ احراز وعلى آله وصحبه وشيعته وحزبه ( اما بعد ) فهذا كتاب في الكتاب أنجع من الكتائب وأسنى في أوج الشرف الثابت من ثابت الكواكب يعترف كل فكر بفضله على التفاسير في العموم والخصوص ويشهد له ما جمع من بواهر جواهر الفصوص فلعمري لقد حوى من طرائف ظرائف الفنون ما تقر بحسنه العيون فلمثل هذا فليعمل العاملون وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وهكذا هكذا تكون رقائق الالفاظ التي هي ابهى من مغازلة الالحاظ وكذا فلتكن افنان سطور الطروس التي بها تسر نفائس النفوس كم افصح عن مكنونات قرآنيه واعرب عن مستورات غيبيه ونبه على لطف الأساليب بألطف أسلوب وبين فرائد فوائد نورها لولاه محجوب مع التحقيق الشريف الشريق والتنميق اللطيف الأنيق والتعبير الرقيق والتحرير الدقيق والنكات المستغر به والفكاهات المستعذبه والكشف عن وجوه مخدرات آي القرآن وابرازها على طرف الثمام أىّ ابراز لاىّ انسان فلا غرو أن كان السعد خادما وصاحبه المخدوم علىّ المقدار سمىّ المنار شمس العلوم وبدر الفهوم اتى في تفسيره بما لم يحوه تفسير وكشف ستر الكشاف حتى تركه أقل من فتيل وقطمير وقضى على القاضي بسيف حزمه الهندىّ الماضي وقال لسان حاله ولا فخر منشدا ودع كل صوت غير صوتي فاننى * أنا الصائح المحكىّ والآخر الصدا ولما ان فاح بالطبع مسك ختامه مدحته مؤرخا لعامه
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 423
مساهمون: علي بن أحمد المهائمي
ص٤٢٣