تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
( قُلْ )
يا أعلم الناس بربه في تعريفه عن أمره على وفق قواعد الميزان وصريح الكشف والعيان انه يصدق عليه
( هُوَ )
على الاطلاق لعدم توقف هويته على غيره بخلاف الممكن فان وجوده لما كان من غيره كانت هويته وهي خصوصية وجوده من غيره ثم غاية ما يمكن من ذكر تعريفه ذكر خواصه اللازمة القريبة لأنه لغاية بساطته لا يمكن تعريفه بالفصول والخواص اما وجودية أو عدمية أو جامعة وهذه أكمل وإليها يشير قوله
( اللَّهُ )
الدال على الذات والصفات الوجودية كالحياة والعلم والإرادة والقدرة والكلام والسمع والبصر والسلبية كالتنزه عن حلول الحوادث فيه وحلوله فيها واتحاده بها ولما لم تكن غيره كما لم تكن عينه صدق عليه انه
( أَحَدٌ )
ولم يقل الواحد لأنه مقول بالتشكيك على ما لا ينقسم أصلا وما ينقسم عقلا وما ينقسم حسابا لقوّة وما ينقسم بالفعل وكل سابق أولى من اللاحق والاحد يختص بالاوّل ويدل عليه انه لو انقسم لاحتاج إلى اجزائه فلم تكن هويته لذاته وانما أثبتنا له الصفات مع أحديته لصمديته اى احتياج الكل اليه مع استغنائه ولما لم تكن باعتبار هويته التي بها أحديته رتبها على الإلهية فقال
( اللَّهُ الصَّمَدُ )
ثم قال
( لَمْ يَلِدْ )
لان الولد يشارك الوالد في الماهية وهي تنافى الإلهية وهي تنافى الصمدية لان أحد المتشاركين يغنى عن الآخر
( وَ )
لصمديته المنافية للاحتياج واستقلال هويته باقتضاء وجوب الوجود ولامتناع المشاركة صح عليه انه
( لَمْ يُولَدْ وَ )
كما لا يكون له مساو في الماهية لا يكون له مساو في قوّة الوجود التي هي الوجوب بالذات لذلك
( لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ )
* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وآله أجمعين

* ( سورة الفلق ) *

سميت به لان فلق ظلمة العدم بنور الوجود يشبه فلق ظلمة الجهل بنور العلم وهو من أعظم مقاصد القرآن

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في النور الفالق
( الرَّحْمنِ )
بإشاعة ذلك النور
( الرَّحِيمِ )
باعاذة من عاذبه من الشرور
( قُلْ )
يا أيها الجامع بين الصفات الحقية والخلقية
( أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ )
أي ألتجئ بمن ربى الأشياء بفلق ظلمة عدمها بنور وجوده الذي هو خير محض
( مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ )
أي النقائص التي تقتضيها الحقائق الخلقية من آثار الظلمة الأصلية لها سيما عالم الأجسام بموادها أو صورها أو اعراضها
( وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ )
أي ظلام تعرض لها من خارج بالطبع كظلام القوى الحيوانية إذا دخل النفوس الناطقة فيستر نورها وصفاءها
( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ )
أي النفاثات
( فِي الْعُقَدِ )
فإنه ظلام من تأثير النفوس الخبيثة ويقرب من ذلك تأثير القوى كنفخ القوى النباتية في عقد الطبائع المختلفة ليتزايد في الجهات كلها
( وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ )
فقصد الرد إلى ظلمة النقص ويقرب منه قصد النفوس الخبيثة رد القلوب فذلك كظهور الصفات الخبيثة للنفس أو الطبيعة * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وآله أجمعين

* ( سورة الناس ) *