تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
للأعمال فتصير الخفية جلية والجلية خفية
( عَلِمَتْ نَفْسٌ )
المعاني الكلية والجزئية لكل
( ما قَدَّمَتْ )
إلى اللّه تعالى من خير أو شر بفعله
( وَأَخَّرَتْ )
منهما بتركه فإذا قدمت شرا وأخرت خيرا فكوشف عن معانيهما الكلية والجزئية قيل له
( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ )
الذي حقه الانس بالحق والخيرات لكن تأنست بغير اللّه وبالشرور
( ما غَرَّكَ )
من نفس وشيطان وخلق ودنيا
( بِرَبِّكَ )
الذي رباك باعتبار اتصافه بوصف
( الْكَرِيمِ )
لأنه
( الَّذِي )
بمقتضاه
( خَلَقَكَ )
اى قدر وجودك
( فَسَوَّاكَ )
أي سوّى مزاج بدنك بتسوية الطبائع من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة
( فَعَدَلَكَ )
اى عدل أركان بدنك بجعلها متساوية المقدار حفظا لتسوية المزاج فحفظ عليك لتحفظ أوامره ونواهيه ثم بمشيئته المحضة
( فِي أَيِّ صُورَةٍ ما )
من الصور الجميلة والقبيحة
( شاءَ رَكَّبَكَ )
أي جعل تركيب أعضائك لتخاف مشيئته في تحسين صورتك في القيامة أو تقبيحها فان زعمتم انكم تغترون بكرمه السابق قيل لكم
( كَلَّا )
لا تغترون بكرمه لأنه فرع الاقرار بالجزاء وأنتم لا تقرون به
( بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ )
أي بالجزاء الذي وصفه من كرمه لتطبعوه فيصلح لكم أمور الدارين ولا تعصوه فيفسد عليكم أمورهما
( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ )
من كرمه
( لَحافِظِينَ )
من الملائكة
( كِراماً )
بكم لكونهم
( كاتِبِينَ )
لاعمالكم الحسنات لتستزيدوها اعتمادا على عدم ضياع شئ منها والسيئات لتحترزوا عنها مخافة أن تحاسبوا على جميعها ولا يفوتهم شئ من أعمالكم الظاهرة والباطنة لأنهم
( يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ )
في الظاهر والباطن لكنهم انما يكونون كراما في حق الأبرار
( إِنَّ الْأَبْرارَ )
من احصائهم لحسناتهم كأنهم الآن
( لَفِي نَعِيمٍ وَ )
يكونون كاتبين لا غير في حق الفجار
( إِنَّ الْفُجَّارَ )
من احصائهم لسيآتهم كأنهم الآن
( لَفِي جَحِيمٍ )
لكنهم لا يبالون لذلك انما يبالون له يوم الدين لأنهم
( يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ )
وانما لا يبالون له اليوم لغيبتهم عن الجحيم
( وَما هُمْ عَنْها )
يوم الدين
( بِغائِبِينَ وَ )
لو غابوا عنها تكفيهم شدائد يوم الدين فإنه
( ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ )
في شدائده فشدائده ليست دون شدائد الجحيم
( ثُمَّ )
ان جعلت شدائده كشدائد الجحيم
( ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ )
ويكفى من شدائده انه
( يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً )
من الشفاعة والنصر
( وَالْأَمْرُ )
في شفاعة من تنفعه الشفاعة
( يَوْمَئِذٍ )
لظهوره بغاية عظمته فيه
( لِلَّهِ )
فمن ارتضاه من وجه أمر الشفعاء بشفاعته والا فليس لهم شفاعة أصلا * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وآله أجمعين

* ( سورة المطففين ) *

سميت به لدلالته على أن من أخل بأدنى حقوق الخلق استحق أعظم ويل من الحق فكيف من أخل بأعظم حقوق الحق من الايمان به وبآياته ورسله

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بجلاله وجماله في المكاييل والموازين إذا كانت جائرة أو عدلة
( الرَّحْمنِ )
بتعريف مقادير الأشياء بهما ليقيسوا مقادير الاعمال
( الرَّحِيمِ )
بحفظ حقوق الخلق بهما
( وَيْلٌ )
أي قبيح شنيع وبلاء عظيم لا يحمل أدناه على أعظم الأمور لازم
( لِلْمُطَفِّفِينَ )
أي الآخذين طفيفا أي حقيرا