فان خشيت أعطاك ملك الآخرة الذي يعطيه المتقين فقال له فرعون لا بد لمعرفة كونك مزكيا هاديا من آية
( فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى )
التي لا يعرضها الشك
( فَكَذَّبَ )
بكونها آية
( وَعَصى )
بترك الرغبة في التزكية والهداية وباختيار الطغيان
( ثُمَّ )
لما علم أنه وقع بقلوب الحاضرين صدقها
( أَدْبَرَ )
أي التفت
( يَسْعى )
في ابطالها
( فَحَشَرَ )
اى جمع السحرة لمعارضتها والخلق لابصار تلك المعارضة
( فَنادى )
قبلها تهوينا لامره وتكذيبا له
( فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى )
فلو كان للعالم رب فهو دونى فرد على موسى تدبيره
( فَأَخَذَهُ اللَّهُ )
بدل تقريبه لو قبل تدبيره
( نَكالَ )
الكلمة
( الْآخِرَةِ )
أنا ربكم الاعلى
( وَ )
الكلمة
( الْأُولى )
ما علمت لكم من اله غيرى والدنيا وان لم تكن دار جزاء فعله به ليكون عبرة
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً )
لمن بعده نافعة
( لِمَنْ يَخْشى )
اللّه فلا يعتمد على ملكه وقدرته وهذه العبرة وان لم تطرد في الدنيا فلا بد من اطرادها في الآخرة فان استبعدتم الآخرة قيل لكم
( أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً )
اى أصعب ايجادا
( أَمِ السَّماءُ )
التي هي أعظم مقدارا أو أكثر تفضيلا مع ما فيها من وفور القوّة الجسمية إذ
( بَناها )
بناء قوّيا لا يبلى بكثرة حركاتها مدة متطاولة ووفور القوّة الروحانية
إذ
( رَفَعَ سَمْكَها )
اى ارتفاعها من غير عمد ولا اعتماد على الجدران وقوّاها بالنجوم
( فَسَوَّاها )
اى عدلها فعلق بها نفوسا كاملة
( وَ )
جعلها مؤثرة بالتبريد والتسخين إذ
( أَغْطَشَ )
أي أظلم
( لَيْلَها )
فلم يجعل لها شعاعا مسخنا
( وَأَخْرَجَ ضُحاها )
وجعل له شعاعا
( وَ )
لما كان لليلها ونهارها تبريد وتسخين وهي غير قابلة لهما جعل قابلهما الأرض ومن ثمت
( الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها )
اى بسطها ومن اجتماع الحرارة والبرودة فيها
( أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ )
من الماء والتراب مع الحرارة أخرج
( مَرْعاها وَ )
لحفظ المياه فيها
( الْجِبالَ أَرْساها )
وانما فعل ذلك
( مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ )
فيختص بمدة بقائهما
( فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى )
اى الداهية العظمى المفنية لهما انشقت السماء واندكت الأرض وهذه الطامة عليهما لما كانت لأجل غضب اللّه على الانسان بسبب مساعيه كانت
( يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى وَ )
كيف لا يتذكر وقد
( بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى )
وهذا الغضب وان بلغ ما بلغ لا يعم أثره جميع الاناس بل ينقسمون قسمين
( فَأَمَّا مَنْ طَغى )
لمجاوزة حد من حدود اللّه
( وَ )
أعظم أسباب الطغيان حب الدنيا بحيث
( آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا )
على اللّه وثوابه
( فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى )
لكونها مأوى البعداء عن اللّه بايثار الغير عليه
( وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ )
فلم يطغ في حد من حدوده
( وَ )
لم يؤثر الحياة الدنيا لأنه
( نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى )
التي لأجلها يؤثر الحياة الدنيا
( فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى )
وإذا ذكرت كون الجحيم مأوى الطغاة المؤثرين الحياة الدنيا وكون الجنة مأوى الخائفين الناهين النفس عن الهوى وان ذلك يكون بعد الساعة
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ )
التي يكون ذلك بعدها
( أَيَّانَ مُرْساها )
أي في أىّ آن استقرارها المزيل للشك فيها ولا يبالون بالتوبيخ في السؤال لأنه سؤال
( فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها )
لكن لو بين لهم وقتها لم يكونوا ليؤمنوا بها قبل مجيئها لكن ليس إليك الاتيان بها ليؤمنوا بل
( إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها )
ولو أمكنك الاتيان بها لم يلزمك لتصديقهم بل
( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها )
والخاشعون لا يسألون عن وقت ارسالها