تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
( سَيَعْلَمُونَ )
في القيامة ما هو حقيقته لتعلق الروح بالبدن مع غلبة معنى التجرد عليها فيطلعون على جمعيته حينئذ ولا يحتاجون في الايمان بها إلى معرفة حقائقها بل يكفيهم معرفة نظائرها
( أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً )
أي مستقرا مع تحرك الأفلاك وهو نظير كون الجنة والنار مهادا لاهلهما مع تحرك الأفلاك التي هما فيها
( وَالْجِبالَ أَوْتاداً )
إذ كانت باعتبار مزيد ثقلها مانعة من تحريك الأرض بالرياح وهو نظير استقرار الجنة والنار باهلهما
( وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً )
أي أصنافا وهو نظير اختلاف الجزاء
( وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً )
أي قطعا عن الاحساس والحركة وهو نظير قطع الدنيا لذات الاعمال وآلامها التي تحصل في الجزاء
( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً )
اى سترا وهو نظير ستر الدنيا ثمرات الاعمال
( وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً )
وهو نظير كون الآخرة معاش تحصيل تلك الثمرات
( وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً )
من السماوات
( شِداداً )
لا تبلى بمر الدهور لغاية غلظها وهو نظير بقاء العالم الأخروي
( وَجَعَلْنا سِراجاً )
مضيئا
( وَهَّاجاً )
شديد الحرارة وهو نظير التجلي الإلهي يستنير به البعض ويحترق به البعض الآخر
( وَأَنْزَلْنا مِنَ )
الرياح
( الْمُعْصِراتِ )
للسحب بالمطر
( ماءً ثَجَّاجاً )
اى كثير الانصباب وهو نظير اعصار النبات سحب الاعمال والاعتقادات والأحوال والمقامات بامطار الرحمة الأبدية
( لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا )
يقتات به وهو نظير جزاء الاعمال
( وَنَباتاً )
يتقوّم به القوت وهو نظير جزاء الاعتقادات
( وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً )
أي ملتفا بعضها ببعض وهو نظير جزاء الأحوال والمقامات ويمكن ان يقال جعل الأرض مهادا نظير استقرار أبدانهم مع ورود التغيرات عليها كالأرض تبقى مستقرا مع تغير ما عليها وجعل الجبال أوتادا نظير جعل الاعمال أوتادا تحفظهم عن الفناء حفظ الجبال عن تحرك الأرض بالرياح وخلق الناس أزواجا نظير اختلاف وتدية الاعمال لأهل الجنة والنار وجعل النوم سباتا نظير قطع الدنيا وتدية الاعمال وجعل الليل لباسا نظير حجب الدنيا لذات الاعمال وآلامها وجعل النهار معاشا نظير ظهور لذاتها وآلامها وبناء السبع الشداد فوقنا نظير بناء الجزاء الغير المنقطع على الاعمال والسراج الوهاج نظير أنوار الاعمال وشدائدها وانزال الماء الثجاج من المعصرات نظير نزول فوائد الاعمال عند صعودها إلى اللّه تعالى واخراج الحب نظير تحصيل ما زرع في الدنيا للآخرة واخراج النبات نظير تصوير الاعمال والجنات الالفاف نظير كثرة نعم الآخرة من الحسية والعقلية والخيالية ثم أشار إلى أن الاعمال وان كانت كالسحب الممطرة فلا تنبت الجزاء الذي كالحب والنبات والجنات الالفاف في كل وقت بل له وقت معين
( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ )
الفارق بين أعمال الخير وأعمال الشر
( كانَ مِيقاتاً )
إذ لو كان قبله لم يبق للتكليف وجه فخص له ذلك اليوم لكونه
( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ )
فيحشر فيه الجميع لكنه لا يوجب اجتماعهم في فوج لأنه موضوع للفرق
( فَتَأْتُونَ أَفْواجاً )
لكل أهل ملة أو عمل فوج خاص
( وَ )
انما كان فارقا مع كونه جامعا لأنه من نفخ الصور حصل غمام لأجله
( فُتِحَتِ السَّماءُ )
اى شقت
( فَكانَتْ )
من كثرة الشقوق
( أَبْواباً )
ظهر بها ما في ألواحها من أنواع الفرق
( وَ )
انما كان يوم
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 384 | علي بن أحمد المهائمي