بوصف
( مَرْفُوعَةٍ )
إلى اللّه ولا سيما من جهة مناسبتها له باعتبار اتصافها بوصف
( مُطَهَّرَةٍ )
ليس فيها رياء ولا عجب ولا قادح آخر ولكونها مكرمة تكون
( بِأَيْدِي سَفَرَةٍ )
اى رسل من الملائكة
( كِرامٍ )
لا يسخرون مع الفجار لاتصافهم بوصف
( بَرَرَةٍ )
لا يكتبون الا البر
( قُتِلَ )
اى لعن
( الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ )
إذ كفر بمن خصه بهذه الكرامة لو ذكره وقد كرمه بعد دناءة أصله فلينظر انه
( مِنْ أَيِّ شَيْءٍ )
من الأشياء الذليلة
( خَلَقَهُ )
ولما علم أنه لا يجيب حياء قال
( مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ )
فأكرمه غاية الاكرام
( فَقَدَّرَهُ )
اى أعطاه القدرة على الأشياء
( ثُمَّ )
أعطاه العلم الذي به
( السَّبِيلَ )
اليه وإلى ثوابه
( يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ )
ليصل إلى ما عمل من أجله في البرزخ
( فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ )
ليصل إلى ماله في الابذ
( إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ )
أي أخرجه من القبر فإنه لا يتخلف عن مشيئته كما لم يتخلف عنها ما ذكر فان توهم من اكرامه بعد كونه نطفة انه لو أعيد انسانا أعيد اكرامه يقال له
( كَلَّا )
ودع له عن هذا التوهم لأنه انما أكرم أوّلا لأنه لم يصدر عنه معصية وأما الآن فقد عصى لأنه
( لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ )
فلا يستحق الاكرام بل الاذلال بعد الاكرام كالطعام
( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ )
كيف يصير رجيعا بعد ما أكرم بعناية الحق به
( أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ )
من السماء
( صَبًّا )
عظيما لا كماء الانسان
( ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ )
لا كشق الرحم بآلة الجماع
( شَقًّا )
لا يقدر عليه النبات الضعيف
( فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا )
هو الأصل في القوت
( وَعِنَباً )
فيه افتيات وتفكه
( وَقَضْباً )
نباتا يقطع مرة بعد أخرى معين في أكل القوت
( وَزَيْتُوناً )
دهنية وادام
( وَنَخْلًا )
يقتات به الضعفاء ويتفكه به الأغنياء
( وَحَدائِقَ غُلْباً )
بساتين ملتفة تشتمل على فوائد كثيرة من الأدوية وغيرها
( وَفاكِهَةً )
خارجها يتلذذ بها
( وَأَبًّا )
تأكله الانعام أحسن بذلك
( مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ )
لتشكروه فان كفرتم
( فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ )
اى صيحة القيامة عذبكم عذابا لا يخلص منكم عنه أحد لأنه
( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ )
الذي هو أحب من الأجانب
( وَأُمِّهِ )
التي هي أحب من الأخ
( وَأَبِيهِ )
الذي هو أحب من الام
( وَصاحِبَتِهِ )
التي هي أحب من الأبوين
( وَبَنِيهِ )
الذين هم أحب منها إذ لا يقدر على الشفاعة لهم ولا على اعطائهم شيأ من حسناته بل لا يمكنه الالتفات إليهم إذ
( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ )
لشدة أهواله
( شَأْنٌ يُغْنِيهِ )
عن شؤون غيره بل أهل الدرجات ينفرون عن أهل الدركات إذ
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ )
لظهور النور الإلهي فيه
( مُسْفِرَةٌ )
مضيئة بقبول النور منه
( ضاحِكَةٌ )
من الانعام عليهم والاكرام لهم
( مُسْتَبْشِرَةٌ )
بترقى درجاتهم كل يوم
( وَ )
هذه تنفر عن اضدادها إذ
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ )
من شدة أهواله
( عَلَيْها غَبَرَةٌ )
غبار من الذلة لأجل فجورهم
( تَرْهَقُها )
اى تغشاها
( قَتَرَةٌ )
اى سواد وهو وان كان تحته لكنه لكونه أثر الكفر يغلب فيعلو الغبار إذ
( أُولئِكَ )
البعداء عن التنوّر بالنور الإلهي
( هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ )
الذين حجبهم كفرهم وفجورهم عن الاستنارة بنور ربهم * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين نبينا محمد وآله أجمعين