الشفاعة أيضا واستحقاق هذه الشفاعة انما يكون بالرجوع إلى الحق بالايمان به
( فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً )
بالايمان به والا أصابه عذاب البعد ولا يبعد عنكم
( إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً )
يكفى فيه تصوير أعماله لكونه
( يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ )
مصورة بصورة جميلة أو قبيحة بتلذذ بها أو بتألم
( وَيَقُولُ الْكافِرُ )
عند رؤيته قبح صورته في الغاية
( يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً )
اى باقيا على صورتها فهي خير من هذه الصورة * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين نبينا محمد وآله أجمعين
* ( سورة النازعات ) *
سميت بها ترغيبا في اكتساب هذه الصفة التي يتوسل بها إلى الكمالات المذكورة بعدها
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بجلاله وجماله في أهل النازعات
( الرَّحْمنِ )
بأهل الناشطات
( الرَّحِيمِ )
بأهل السابحات وما بعدها
( وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً )
أقسم اللّه سبحانه وتعالى بالقلوب النازعة نفوسها الغرق في الشهوات غرقا بليغا
( وَ )
بالقلوب
( النَّاشِطاتِ )
في عبادته لارتفاع تعويق نفوسهم عنها
( نَشْطاً )
كاملا لا يوجد معه تعب
( وَ )
بالقلوب
( السَّابِحاتِ )
في بحار المعارف
( سَبْحاً )
موصلا لهم إلى الأحوال والمقامات
( فَالسَّابِقاتِ )
في مقامات القرب
( سَبْقاً )
كاملا
( فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً )
للخلق بالرجوع إليهم من الحق متصفة بما يناسب صفاته لترجعن إلى اللّه الذي تعمل له هذه القلوب فان كنتم بهذه الصفات لم يضركم شئ من الشدائد والا اضطربتم بها
( يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ )
اى تتحرك الأجسام الساكنة حركة شديدة كالأرض والجبال
( تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ )
اى التابعة كالسماء تنشق والكواكب تنتثر فهذه
( قُلُوبٌ )
لاتصافها بأضداد تلك الصفات
( يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ )
اى شديدة الاضطراب ولا تنتفع بالنظر إلى اللّه تعالى إذ
( أَبْصارُها خاشِعَةٌ )
اى ذليلة لأنها لم تتعزز بهذه الصفات العزيزة وكيف لا تؤثر فيهم الراجفة والرادفة بذلك وهم كالمنكرين للموت إذ
( يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ )
اى القبر فان أقروا به أنكروا البعث بعده إذ يقولون
( أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً )
أي رميمة نبعث فان بين لهم بالدلائل الواضحة
( قالُوا )
ان صح ما قلتم
( تِلْكَ )
الرجفة
( إِذاً كَرَّةٌ )
أي رجعة
( خاسِرَةٌ )
أي منسوبة إلى الخسران ولا وجه لاستبعادها لأنها مرتبة على نفخة الصور ولا بعد فيها
( فَإِنَّما هِيَ )
اى النفخة التي يترتب عليها الراجفة والرادفة
( زَجْرَةٌ واحِدَةٌ )
لدفع الأرواح من الصور إلى الأبدان
( فَإِذا هُمْ )
ملتبسون
( بِالسَّاهِرَةِ )
اى بالأبدان المتيقظة فان زعموا انه لو كان للقلوب السابقة تدبير الخلائق لم يبق في الأرض فساد يقال للسائل
( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى )
من كبار السابقين
( إِذْ )
بلغ من مقام القرب إلى حيث
( ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً )
اى الذي طوى فيه الالتفات إلى الغير وقد بعثه اللّه لاصلاح أمر فرعون إذ قال له
( اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ )
لتدبيره بما يصلحه
( إِنَّهُ طَغى )
أي جاوز حده بدعوى الربوبية
( فَقُلْ )
له أوّلا
( هَلْ لَكَ )
رغبة
( إِلى أَنْ تَزَكَّى )
عن الرذائل التي هي منشأ الطغيان
( وَ )
هل لك إلى أن
( أَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ )
الذي رباك باعطاء الملك فأعرفك ذاته وصفاته وأفعاله
( فَتَخْشى )
أن يسلبك الملك ويذيقك البأس مكان النعم