الجزاء لأنه يوم رفعت الأرض التي كانت على وجه جهنم لأنه
( سُيِّرَتِ الْجِبالُ )
التي كانت أوتاد الأرض
( فَكانَتْ سَراباً )
ترى على صور الجبال وليست على حقيقتها لتفتت أجزائها ثم إن السماء وان كانت أبوابا فلا يمكن الوصول إلى جنة فوقها الا بالخلاص عن أيدي المترصدة
( إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً )
على ظهرها صراط عليه مترصدة يسألون عن الايمان والاعمال فمن حبسوه لعمل عذبوه بقدره ثم تركوه فيخلص إلى الجنة ومن حبسوه للايمان لم يتركوه فكانت
( لِلطَّاغِينَ مَآباً )
ولا يبقى في حقهم طريق لكونهم
( لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً )
جمع حقب ثمانون ألف سنة كل سنة اثنا عشر شهرا وكل شهر ثلاثون يوما وكل يوم خمسون ألف سنة وليست الأحقاب جميع مدة لبثهم بل هي مدة
( لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً )
وبعدها يذوقون الزمهرير
( وَلا شَراباً )
يطفئ حرارة الباطن
( إِلَّا حَمِيماً )
يزيد في حرارته
( وَ )
ليس لهم شراب آخر يريحهم من جهة أخرى الا
( غَسَّاقاً )
هو الصديد جوزوا بهما لكونهما
( جَزاءً وِفاقاً )
أي موافقا لاعمالهم لأنها أوحبت الغضب الحار وهو ناشئ من أعمالهم وقد كثرت لهم تلك الأعمال
( إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً )
فينقطعوا عن بعض الاعمال من خوفه
( وَ )
قد تأكد الغضب عليهم لأنهم انما لم يرجوا الحساب لأنهم
( كَذَّبُوا بِآياتِنا )
الدالة على الحساب
( كِذَّاباً )
اى تكذيبا بليغا مانعا من احتمال صدقها مع أنها ظاهرة الصدق فحسبنا عليهم جميع تلك الأعمال
( وَكُلَّ شَيْءٍ )
من أعمالهم
( أَحْصَيْناهُ كِتاباً )
اى في كتاب الملائكة بخلاف من صدق بالآيات فإنه يكفر بكثير من معاصيه فأعمالهم وان كانت كأعمال المؤمنين لا يتناهى العذاب عليها لصدورها عن المبالغة في تكذيب الآيات إلى غير النهاية
( فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً )
بعد انقطاع عذاب المؤمنين ومن زيادة العذاب عليهم فوز أعدائهم
( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً )
هو نجاتهم من المترصدين بل من كل هم لان لهم
( حَدائِقَ )
بساتين من مياه أعمالهم
( وَأَعْناباً )
ثمرات تلك الأعمال
( وَكَواعِبَ )
جمع كاعبة جارية نهد ثديها
( أَتْراباً )
ابكار ألم يخالطهن حب الغير لتكمل لذة الثمار بأكل الأحباب معهم
( وَكَأْساً )
من الخمر
( دِهاقاً )
اى مملوءة ليزيد الحب فتزيد اللذة وما ثمت ما ينقص اللذة إذ
( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً )
يسمع من أهل الخمر
( وَلا كِذَّاباً )
يسمع بين الزوجين وانما كمل هذا الكمال لكونه
( جَزاءً مِنْ رَبِّكَ )
الكامل فيكون على حسب المجازى لا العمل فليس في الحقيقة جزاء بل
( عَطاءً حِساباً )
اى كافيا لا يتمنى معه شئ وكيف لا يكمل عطاء من هو
( رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا )
خلقهما رحمة منه من غير سبق وعد فهو
( الرَّحْمنِ )
على الاطلاق فكيف لا تكمل رحمته على من وعدهم بكمالها وهو وان قرب منهم بهذه الرحمة فعظمته باقية لذلك
( لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً )
ويزداد ظهور عظمته
( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ )
الذي تسميه الفلاسفة بالعقل
( وَالْمَلائِكَةُ )
الذين يسمونهم بالنفوس السماوية
( صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ )
وان كان يوم الشفاعة والشهادة
( إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ )
برحمته إياه في حق من يرحمه
( وَقالَ )
في الشفاعة انه يستحق العفو
( صَواباً )
لايمانه بخلاف الكافر وكيف يتكلمون في ذلك اليوم بغير الصواب مع أنه
( ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ )
فلا يتكلم فيه بغير الصواب في غير