على الذكر والقيام
( وَ )
لكنهم
( يَذَرُونَ )
كأنهم يجعلون
( وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا )
لاستبعادهم وجوده ولا وجه له إذ
( نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَ )
لا وجه لنفى ثقله وشدته إذ
( شَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَ )
ان فرض عدم ذلك اليوم فلا يأمن العاصي عذاب اللّه فانا
( إِذا شِئْنا )
أهلكناهم ولو احتجنا إلى أمثالهم
( بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا )
حسنا يكون المبدل خيرا من المبدل عنه
( إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ )
تذكر فوائد القرب من اللّه ومضار البعد منه
( فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا )
ليصل إلى تلك الفوائد ويهرب عن تلك المضار
( وَ )
لكن
( ما تَشاؤُنَ )
سلوك سبيل اللّه
( إِلَّا )
وقت
( أَنْ يَشاءَ اللَّهُ )
ان يسلكهم سبيله قسرا لكن لا يشاء لعلمه باستعداد أعيانهم انها لا تستعد لسلوك سبيله
( إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً )
وهو ان قدر على خلاف ذلك لا يخالفه لكونه
( حَكِيماً )
وهو خلاف الحكمة لكن ذلك لا ينافي مشيئته واختياره لذلك
( يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ )
فيسلك بهم سبيله
( وَ )
يخرج عنه
( الظَّالِمِينَ )
لأنه
( أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً )
* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة المرسلات ) *
سميت بها لتضمنها الدليل على أن ما يتوهم من الافعال كونه خيرا أوّلا ينقلب شرا آخرا
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بجلاله وجماله في الرياح
( الرَّحْمنِ )
بجعلها دليل انقلاب ما يتوهم خيريته شرا
( الرَّحِيمِ )
بجعلها ملقية ذكر اللّه عذرا أو نذرا
( وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً )
اقسم اللّه سبحانه وتعالى بالرياح التي يرسلها احسانا في الظاهر على أهل السفن لينتفع بها المسافرون والحاضرون فعصفت عليها فأهلكتها على وقوع ما يوعدون على الافعال التي ترى ارياحا دنيوية باهلاك أربابها اهلاك أهل السفن
( وَالنَّاشِراتِ نَشْراً فَالْفارِقاتِ فَرْقاً فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً عُذْراً أَوْ نُذْراً )
واقسم بالرياح التي ينشرها لرحمة المطر فتفرق السحب فتلقى مطرا مخصبا فيوجب ذكر اللّه شكرا ما حيا لا ساءة اتباع الشهوات فيصير عذرا أو مطرا مهلكا فيوجب ذكر اللّه خوفا
( إِنَّما تُوعَدُونَ )
على الافعال التي ترى منافع أخروية ولا يعلم ما يقارنها ويلحقها من أسباب الخير والشر
( لَواقِعٌ )
ولا يغتر بحسن بعض الأفعال في الحال فغايته انه كضوء النجوم
( فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ )
فذهب ضوءها يذهب حسن تلك الأفعال
( وَ )
لا ينافي احكامها في زعم فاعلها فإنه يذهبه
( إِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ )
أي صدعت
( وَ )
لا ينافي تثبيتها في زعم فاعلها بالأدلة فإنه ينسف أدلته
( إِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ )
ونسف الجبال لأجل الريح المغلبة للنار المصدعة للسماء المذهبة ضوء النجوم
( وَ )
بالجملة يقع
( إِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ )
أي عين وقت شهادتهم وقيل
( لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ )
شهادتهم فيجاب بأنه
( لِيَوْمِ الْفَصْلِ وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ )
فإنه لا يمكن بيانه الا بهذه الحوادث التي تقع فيه من شدة غضب اللّه على المكذبين
( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ )
فوق ما يقع على هذه الاجرام
( لِلْمُكَذِّبِينَ )
وكيف ينكر الويل الأخروي للمكذبين وقد وقع نظيره في الدنيا
( أَ لَمْ نُهْلِكِ )
المكذبين
( الْأَوَّلِينَ )
كقوم نوح وعاد وثمود
( ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ