قوله عليه الصلاة والسّلام لا صلاة الا بفاتحة الكتاب
( وَآتُوا الزَّكاةَ )
قطعا لمحبة المال تكميلا لما فات من كمال الصلاة بترك قيام الليل
( وَ )
لا يشترط في قطع هذه المحبة صرف الأموال إلى الزكاة بل يكفى تكميل اللّه إياها لمن استقرضه
( أَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً )
لا رياء فيه ولا عجب
( وَ )
لا يمنع هذا من الزيادة على قدر الواجب بل
( ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ )
من الصلاة النافلة والصدقة المتطوعة والقيام بالليل والصيام بالنهار
( تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً )
يجازيكم به في الدنيا بحلاوة القرب
( وَأَعْظَمَ أَجْراً )
في الآخرة
( وَ )
ان بقي مع ذلك صرف ذنب
( اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة المدثر ) *
سميت به لدلالته على عظم أمر الوحي بحيث كان يرعد مرة بعد أخرى بحيث يوجب التدثر في بعض الأوقات
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في المدثر لأنها أوجبت ارتعاده الداعي إلى التدثر
( الرَّحْمنِ )
بجعله مخوفا بعد كونه خائفا
( الرَّحِيمِ )
بأمره بتكبير الرب والطهارة والصبر وغيرها * عن جابر سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن فترة الوحي فبينا أنا أمشى سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فخشيت منه رعبا فقلت زملوني زملوني فدثروني فانزل اللّه تعالى
( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ )
أي المنغطى بثوبه خوفا من ملك الوحي حقك أن لا تخافه بل تخوف به الناس
( قُمْ )
قيام جد
( فَأَنْذِرْ )
الناس عذاب ربك
( وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ )
ليقع بقلوبهم عظمة عذابه لأنها بقدر المعذب ولا بد من هذه المبالغة في التخويف ليكون ادعى إلى تطهير الظاهر والباطن ولما كان نجاسة الظاهر من الأمور الخارجية والباطن لا يطهر الا بعد طهارته قدم طهارة الثياب فقال
( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ )
حتى لا يتلوث ظاهرك بنجاستها فتؤثر في الباطن
( وَالرُّجْزَ )
أي نجاسة الاعتقادات الفاسدة والاخلاق الذميمة والأقوال الكاذبة والافعال القبيحة وسائر النجاسات المحسوسة
( فَاهْجُرْ )
أي فجانب لتناسب الرب المنزه فتستفيض منه وتفيض على الخلق
( وَ )
من أعظم ملوثات الباطن الطمع لذلك
( لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ )
أي لا تعط أحدا شيأ تطلب عوضه أكثر فإنه من الطمع الملوث للباطن
( وَ )
إذا غلبك طمع أو ملوث آخر
( لِرَبِّكَ )
أي لطلب رضوانه وثوابه
( فَاصْبِرْ )
فإنه أجل عوض من المطموع فيه وكيف لا تصبر عن الملوثات وهي موجبة للشدائد في أشد الأيام ولا يمكن الصبر عليها أصلا
( فَإِذا نُقِرَ )
أي نفخ
( فِي النَّاقُورِ )
أي الصور أو قرن آخر
( فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ )
أي فوقت ذلك النقر في جملة أوقات يوم القيامة الذي هو أشد الأيام وقت عسير لا نسبة لعسر سائر أجزائه اليه لكن لا يؤثر عسره في المؤمنين فضلا عن المقربين بل انما هو
( عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ )
وإذا علمت عسر هذا اليوم على الكافرين من قهري عليهم فلا تستعجل عليهم قبل ذلك اليوم بل
( ذَرْنِي )
أيها المأمور بالصبر بعد الانذار بيوم النقر
( وَمَنْ خَلَقْتُ )
فكان قابلا لقهرى وقد استوجبه إذ كفر بنعمتي بعد ما خلقته
( وَحِيداً )
ليس له مال ولا جاه ولا ولد والمراد الوليد بن