تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
القوى الاثني عشر الحيوانية الشهوية والغضبية والحواس الخمس الظاهرة والخمس الباطنة والسبع الطبيعية الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والنامية والغاذية والمولدة يصرف كل واحد منهم بمقتضى صرف تلك القوى عما خلقت من أجله ولما نزل قال أبو جهل لقريش ثكلتكم أمهاتكم يخبر ابن أبي كبشة ان خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم أي الشجعان أيعجز كل عشرة أن يبطش بواحد منهم فقال أبو الأسد انا أكفيكم منهم سبعة عشر عشرة على ظهري وسبعة على بطني واكفونى اثنين فنزل
( وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ )
أي خزنتها المعذبين لأهلها
( إِلَّا مَلائِكَةً )
لا يمكن مقاومة أحدهم لجميع البشر
( وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ )
أي عددهم القليل
( إِلَّا فِتْنَةً )
أي اختبارا
( لِلَّذِينَ كَفَرُوا )
هل يستيقنون فيعاندون أو يشكون أو يجزمون ببطلانها عن الجهل المركب لكن لا وجه للشك والجزم بالبطلان لأنها
( لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ )
لموافقته ما في كتبهم
( وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا )
بتصديقهم
( إِيماناً وَ )
ليس استيقانهم بحيث يبقى معه شبهة لا تؤثر بل بحيث يوجب أن
( لا يَرْتابَ )
بوجه من الوجوه
( الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ )
يصيروا كما لا يرتاب
( الْمُؤْمِنُونَ وَ )
مع هذا يبقى الجهل المركب للمنافقين والكفار
( لِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ )
أي شك ونفاق
( وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا )
العدد المستغرب الواقع
( مَثَلًا )
في الغرابة
( كَذلِكَ )
أي مثل هذا الضلال مع تيقن أهل الكتاب والمؤمنين
( يُضِلُّ اللَّهُ )
بخلق الجهل المركب
( مَنْ يَشاءُ وَ )
مثل هذه الهداية عن الاطلاع على أسرار كتابه
( يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ )
لا وجه لشكهم وانكارهم مع جهلهم بجنود اللّه إذ
( ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ )
وكيف لا يكون في التيقن بهذه العدة هداية
( وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ )
انه يسلط عليه عددا من الزبانية بعدد ما اختل من قواه ومن ضل بقلة العدد يقال له
( كَلَّا )
أي انزجر عن اعتقاد المهانة بهم
( وَالْقَمَرِ )
الذي ينتظر غروبه للإغارة وهو مثال ذهاب الحياة الدنيوية التي يغار بعدها لذائذها السفلية
( وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ )
فيدخل وقت الإغارة وهو مثال ذهاب حجب المحسوسات
( وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ )
فيدخل وقت الإغارة وهو مثال انكشاف عالم الغيب الذي ينكشف به مضار تلك اللذائذ فهذه أمور قليلة العدد مع أن كل واحد منها وقت الإغارة فيكبر أمرها
( إِنَّها )
أي ان هذه العدة
( لَإِحْدَى الْكُبَرِ )
أي الأمور الكبار التي لا يكثر عددها بل يكون أحدها
( نَذِيراً لِلْبَشَرِ )
كلهم ففيها هداية أو ضلال
( لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ )
وكيف لا تكون احدى الكبر مع أنه
( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ )
بهذه القوى
( رَهِينَةٌ )
أي محبوسة على أيدي هؤلاء الزبانية
( إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ )
فإنهم بقوة روحانيتهم لما صرفوا قواهم إلى الجهة العلوية صاروا
( فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ )
ضعف
( الْمُجْرِمِينَ )
في مقاومة قواهم الجاذبة إلى العالم السفلى يقولون لهم
( ما سَلَكَكُمْ )
مع كمال عقلكم الذي يمكنكم مقاومة القوى في جذبها إلى العالم السفلى لينجذب إلى العالم العلوي
( فِي سَقَرَ قالُوا )
لأنا لم تصرف القوى المحركة إلى الصلاة والزكاة الجاذبتين إلى العالم العلوي إذ
( لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ )
فلم نصرفها إلى العبادة البدنية والمالية
( وَ )
لكن صرفناها في غير مصارفها إذ
( كُنَّا نَخُوضُ )
أي