تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
يرغب في أحوالهم المسلمون بل يتوبون عن مثل أحوالهم سيما إذا تذكروا ان هذه أحوالهم في الدنيا
( وَ )
حالهم في الآخرة ان
( مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )
لأحوالهم فيتحقق لهم التوبة النصوح ثم أشار إلى أن رؤية الكافرين للمؤمنين لا ترغبهم في أحوالهم حتى يتوبوا ثوبتهم النصوح فقال
( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا )
في عدم تأثرهم من المؤمنين
( امْرَأَتَ نُوحٍ )
واعلة أو والعة
( وَامْرَأَتَ لُوطٍ )
واهلة أو والهة لان الوصلة من أسباب التأثير وأولاها وصلة المرأة بالزوج وأولى بذلك نسوة الأنبياء عليهم السّلام
( كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ )
كمل
( عِبادِنا صالِحَيْنِ )
أي مبالغين في الصلاح فلم تتأثرا برؤية صلاحهما
( فَخانَتاهُما )
امرأة نوح بقولها للناس انه لمجنون وامرأة لوط باخبارها لقومها عن الضيف
( فَلَمْ يُغْنِيا )
بحق الزواج الذي هو أجل من حق النسب
( عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً )
من الاغناء
( وَ )
لكن
( قِيلَ )
لهما يوم القيامة
( ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ )
الذين لا وصلة لهم مع أهل الصلاح وفيه تعريض لعائشة وحفصة على أغلظ وجه وأشده ان لم تتوبا
( وَ )
انما لا يتأثر الكفار من المسلمين لما يرون عليهم من الشدة فإنه
( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا )
في تحمل الشدائد
( امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ )
آسية بنت مزاحم لما غلب موسى السحرة آمنت فتأثرت منهم مع ما رأت من شدائده عليهم فلما تبين له ايمانها أوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس وأمر بصخرة عظيمة تلقى عليها فاحتملت تلك الشدائد
( إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ )
أي في أعلى درجات المقربين وذكرت الجار قبل الدار
( وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ )
ذاته
( وَعَمَلِهِ )
الشرك
( وَنَجِّنِي مِنْ )
ايلام
( الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
فنزع اللّه روحها قبل وصول الصخرة إليها فلم تجد ألما وفيه إشارة إلى أنه لا عذر لشخص إذا ابتلى بصحبة كافر وفيه تعريض لعائشة وحفصة في احتمال الشدائد في صحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولو إلى هذا الحد ثم أشار إلى أن تحمل المؤمن أدنى الشدائد يفيده أعلى الدرجات فكيف تحمل أعلاها
( وَ )
لذلك ضرب اللّه مثلا للذين آمنوا
( مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي )
احتملت من الشدة انها
( أَحْصَنَتْ فَرْجَها )
فافدناها فائدة جليلة
( فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا )
أي روح خلقناه بلا واسطة أب
( وَ )
ليس ذلك بمجرد احتمال تلك الشدة بل لكونها مع ذلك
( صَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها )
التي جاءت بها الرسل
( وَكُتُبِهِ )
المنزلة عليهم علما وعملا فتأثرت منها
( وَكانَتْ )
مع ذلك مبالغة في المجاهدة بحيث عدت
( مِنْ )
كمل الرجال
( الْقانِتِينَ )
فتأثرت من المجاهدة قال عليه السّلام كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا أربع آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام وفيه تعريض لعائشة وحفصة لو كانتا تائبتين * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وآله أجمعين

* ( سورة الملك ) *

سميت به لاشتمالها على كثير مما ينبغي ان يكون عليه الملك من كثرة الخيرات وعموم القدرة والاحياء والإماتة واختبار اعمال الناس والغلبة والغفران ورفع الابنية لخدامه وعدم