تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
النبوية ولا في غيره
( بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ )
من الكفر والمعاصي المفضية إلى الحجاب عن اللّه والعذاب
( وَ )
هم وان أنكروا ذلك لاخفائهم على الناس يعلمون انه لا يخفى على اللّه إذ
( اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ )
بدعوى الولاية مع ما قدموا من الكفر والمعاصي فيعاقبهم أشد من عذاب الكفر والمعاصي بدون هذه الدعوى فان زعموا أن ترك تمنيه يخلص من هذا العذاب
( قُلْ )
ليس سببه التمني بل الموت
( إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ )
بترك التمني
( فَإِنَّهُ )
وان تأخر عند عدم تمنيكم
( مُلاقِيكُمْ ثُمَّ )
لا تخلصون عن هذا العذاب إذ
( تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ )
فيعلم ما أخفيتم وما أعلنتم مما قدمتم
( فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
ثم يعذبكم عليه لتنحسروا مزيد تحسر بذلك الانباء على ما فرطتم
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم الاجتماع على الخير سيما الشكر على الانسانية لئلا تنقلب حمارية أو بهيمية في مقابلة اجتماع أهل الكتاب على الشر الذي جرهم إلى الحمارية والبهيمية
( إِذا نُودِيَ )
أي أذن عند المنبر
( لِلصَّلاةِ )
التي هي أجمع العبادات لذكر اللّه وأنواع التذلل له
( مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ )
الذي خلق فيه آدم وجمع فيه الكمالات
( فَاسْعَوْا إِلى )
سماع
( ذِكْرِ اللَّهِ )
في الخطبة والصلاة ليذكركم اللّه برحمته فيكمل انسانيتكم
( وَذَرُوا الْبَيْعَ )
وسائر ما يقضى إلى تقوية البهيمية لئلا تعارضها
( ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
أن الانسانية خير من البهيمية ولكن لا تقتلوها بالكلية فإنها مركب سفركم
( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ )
أي أديت بكمالها
( فَانْتَشِرُوا )
بطلب ما يقوى البهيمية
( فِي )
أطراف
( الْأَرْضِ وَ )
مع ذلك
( ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ )
من تحصيل علم أو عيادة مريض أو زيارة أخ في اللّه ليعارض البهيمية فلا تقوى في معارضة الانسانية
( وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً )
ليمحو محبة البهيمية عن بواطنكم
( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
ببقاء الانسانية مع حصول مقاصد البهيمية من غير تضرر منها
( وَ )
كما ذهب انسانية اليهود يخاف ذهابها من المسلمين وقد ظهر فيهم أماراته فإنهم
( إِذا رَأَوْا تِجارَةً )
يحصل منها معيشة بهيمية
( أَوْ لَهْواً )
يحصل منه لذة بهيمية من الاسترواح بالباطل كضرب الطبل
( انْفَضُّوا )
أي تحركوا
( إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً )
على المنبر تسمعهم من ذكر اللّه ما يبقى عليهم الانسانية ويفيدهم الكمالات * روى أنه عليه السّلام كان يخطب للجمعة فمرت عير تحمل الطعام فخرج الناس إليهم الا اثنى عشر فنزلت
( قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ )
لمن آثر ذكر اللّه من الكمالات الروحانية المبقية للانسانية
( خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ )
مما هو أفيد من اللهو
( مِنَ التِّجارَةِ وَ )
لا يفوتكم بالبقاء ساعة في ذكر اللّه ما يحصل بالانفضاض بل لو تركتم التجارة بالكلية ربما عوّضكم اللّه ما هو خير منها إذ
( اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ )
* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

* ( سورة المنافقين ) *

سميت بهم لأنه ذكر فيها من كلماتهم ما جمعوا فيها بين الصدق والكذب كما أنهم جمعوا بين الايمان والكفر ومن كلماتهم الشنيعة ما لم يذكر في غيرها

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في رسوله حيث جعله مطلعا على الظواهر والبواطن مراعيا لهما
( الرَّحْمنِ )
باظهار نفاق المنافقين