تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
اعراضا عن أن يكون في استغفاره ما يصرفهم عن شبهاتهم
( وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ )
أي يعرضون عن الصارف عن شبهاتهم لو تحقق لهم
( وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ )
باعتقاد أن الصارف عن شبهاتهم هو الشبهة وشبهاتهم هي الدلائل القاطعة فهؤلاء لرسوخهم في الكفر إلى هذه الغاية
( سَواءٌ عَلَيْهِمْ )
استغفارك لهم وعدمه بحيث يقال بعد استغفارك
( أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ )
يا شفيع الخلائق في أهوال القيامة
( أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ )
فإنك وان بالغت في الاستغفار لهم
( لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ )
لأنه مشروط بالتوبة عن الكفر لكن لا يهديهم اللّه إليها لخروجهم عن مظنة الاصلاح لأنهما كهم في النفاق
( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ )
روى أنه لما نزلت هذه السورة قيل لعبد اللّه بن أبي يا ابا حباب قد نزلت فيك آي شداد فاذهب إلى رسول اللّه يستغفر لك فلوى رأسه وقال أمرتمونى أن أو من به فآمنت وان أعطى زكاة مالي فأعطيت فما بقي الا أن أسجد لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقد بلغوا من غاية الفسق إلى حيث
( هُمُ )
لا غيرهم
( الَّذِينَ يَقُولُونَ )
لأهل المدينة
( لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ )
من فقراء المهاجرين
( حَتَّى يَنْفَضُّوا )
أي يتفرقوا فيضعف فلا يظهر بل ربما يترك دعوى النبوّة
( وَ )
لم يعلموا انهم انما ينفضون عنه لو منعوا الرزق من جميع الجهات وهو انما يكون لو ملك أهل المدينة الكل لكن
( لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
فيمكنه احياؤهم بلا طعام ويمكنه فتح الخزائن الأرضية عليهم بتكثير غنائمهم أو بتسخير ناس آخرين كما سخر أهل المدينة لهم وهذا ظاهر لمن فقه
( وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ )
وانما لم يفقهوا لاعتقادهم ان اللّه تعالى انما يعطى خزائنه أعزة الناس وهم يرون العزة لأنفسهم لغناهم والذلة لمحمد وأصحابه لفقرهم لذلك
( يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ )
من غزوة بنى المصطلق التي وقع فيها تقاتل المذكورين
( لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ )
يعنى نفسه
( مِنْهَا الْأَذَلَّ )
يعنى محمدا
( وَ )
غلطوا إذ لا عبرة بالعزة المالية بالنظر إلى سائر وجوهها بل
( لِلَّهِ الْعِزَّةُ )
بذاته
( وَلِرَسُولِهِ )
برتبته العالية
( وَلِلْمُؤْمِنِينَ )
بقربهم من رب العالمين وقد رأى المنافقون الدنيا تنقاد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه مع فقرهم وقد نافقوهم خوفا من عزتهم
( وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ )
هذه الوجوه من العزة فحصروها في عزة الأموال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم ان لا تبالوا بعزة المال والولد مع عزة اللّه
( لا تُلْهِكُمْ )
أي لا تشغلكم
( أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ )
وان كانا من الكمالات الخارجية
( عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ )
المفيدة للكمالات الذاتية
( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ )
أي فوت الكمالات الذاتية للعارضية
( فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ )
لنوعى الكمالات الذاتية بالتفويت والعارضية بالزوال
( وَ )
لا يشترط التجرد الكلى عن الأموال بل يكفى التطهير باخراج الحقوق الواجبة
( أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ )
لئلا يحيط حبها بقلوبكم فلا يكون لحب اللّه مدخل فيها لكنه انما يعتبر
( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ )
أي مرضه فإنه يضعف هذه المحبة بحيث يتمنى بايثار حب اللّه عليها
( فَيَقُولَ رَبِّ )
أي يا من رباني بهذه الأموال
( لَوْ لا )
أي هلا
( أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ )
أي زمن
( قَرِيبٍ )
أي قليل
( فَأَصَّدَّقَ )