فولوا يوم أحد فنزلت يا أيها الذين آمنوا لم تقولون الآية
( وَ )
كيف لا توجب مخالفة القول مع الرسول للفعل المقت وفيه ايذاء الرسول المستلزم للزيغ عنه الموجب للزيغ عن اللّه الموجب لمقته اذكر
( إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ )
المؤمنين به
( يا قَوْمِ )
الذين حقهم ان يفيدونى كل راحة
( لِمَ تُؤْذُونَنِي )
ولو بما لا يتضمن تكذيبي كنسبة الادرة الىّ
( وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ )
فحقكم أن تعظمونى لا ان تؤذوني
( فَلَمَّا زاغُوا )
أي مالوا عن حق موسى
( أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ )
عن حق اللّه كيف ولو لم يزغهم لهداهم ولكنهم خرجوا عن سبيله بايذاء رسوله
( وَاللَّهُ لا يَهْدِي )
لسبيله
( الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ )
أي الخارجين عن سبيله وهذا دليل مقته على أدنى وجوه أذى رسوله ومخالفته القول معه بقبول الجهاد مع من يؤذيه أشد ايذاء له فيكون أشد للمقت
( وَ )
يدل على ازاغة اللّه قلوبهم تكذيبهم بعيسى
( إِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ )
حين كذبوه على زعم أنه ولد الزنا لا ينتسب إلى الأب
( يا بَنِي إِسْرائِيلَ )
الذين كثر فيهم الخوارق ومن جملتها التولد بلا أب
( إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ )
كموسى وليس في معجزاتى ما يبطلها لكونى
( مُصَدِّقاً لِما )
صدقته المعجزات
( بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَ )
لما تصدقه من بعدى لكونى
( مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ )
فطالبوه بالبينات
( فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ )
التي هي أجل من بينات موسى
( قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ )
إذ لا تظهر المعجزات على يدي ولد الزنا مع أنه لم يتحقق لهم كونه ولد الزنا بل ثبت بارها صاته السابقة ومعجزاته اللاحقة أن تولده بغير أب من جملة الخوارق ولو كانت معجزاته سحرا مع أنها أجل من معجزات موسى فمعجزات موسى أولى بكونها سحر الكنهم يدعون الايمان به من أجلها
( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ )
فزعم أنه يلبس السحر بالمعجزات أو يظهرها على يدي المتنبي تلبيسا له بالنبي
( وَ )
لا وجه للتلبيس في الدعوة إلى الخير المحض إذ
( هُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ )
الذي هو محض الخير وهم ظالمون في تسميته محض الشر
( وَاللَّهُ لا يَهْدِي )
إلى الخير المحض
( الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
وكيف لا يكون هؤلاء ظالمين مع أنهم
( يُرِيدُونَ )
بهذه الأقوال ابطال آيات اللّه
( لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ )
الذي هو الهداية إلى الخير المحض
( بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ )
بإقامة الحجج ورفع الشبه
( وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ )
فارادتهم ضد ذلك لا يعارض إرادة اللّه وكيف لا يتم هذا النور مع أنه
( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ )
بهذا النور إذا رسله
( بِالْهُدى )
الحجج ورفع الشبه
( وَدِينِ الْحَقِّ )
أي الاعتقادات الصائبة والاحكام الحكمية التي لا تقبل النسخ
( لِيُظْهِرَهُ )
أي يرجحه
( عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ )
ذلك أهل سائر الأديان فلا مبالاة لكراهتهم إذ هم
( الْمُشْرِكُونَ )
باللّه غيره إذ جعلوا الغير قادرا على آياته
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
فلم يشركوا باللّه أحدا يقدر على مثل آياته
( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى )
ما يظهر به هذا الدين وهو انه متضمن
( تِجارَةٍ )
أخروية لا توجد في سائر الأديان أقلها أنها
( تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ )
على الشرك الذي لا يخلو عنه شئ من تلك الأديان
( تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )
ولا يؤمن به أهل سائر الأديان إذ لا يخلو من تجويز كون بعض المعجزات من غير اللّه أو من اللّه على سبيل التلبيس للسحر بالمعجزات أو للمتنبى بالنبي ثم انكم تطلعون في هذا الدين على تفاصيل معرفة اللّه تعالى التي لا يوجد كثير منها في سائر الأديان وبقدر الايمان باللّه النجاة