من العذاب الأليم
( وَرَسُولِهِ )
ولا يخلو أهل سائر الأديان من انكار رسول وانكار واحد انكار للجميع لأنه إذا جاز التلبيس في معجزات الواحد فمعجزات الكل كذلك هذا في الاعتقادات
( وَ )
في باب الاعمال
( تُجاهِدُونَ )
للاستقرار
( فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ )
بانفاقها في سبيل الخير
( وَأَنْفُسِكُمْ )
بتحمل متاعب الاستدلال والاعمال عليها وانما كان تجارة مع أنه نقص للأموال والأنفس إذ
( ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ )
من تركها بحالها
( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
أي أهل علم بالحقائق لأنها لو تركت فنيت لا محالة بلا فائدة وان أفنيت بالجهاد في سبيله أفادت فوائد
( يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ )
التي حصلت من تصرفكم في أموالكم وأنفسكم
( وَيُدْخِلْكُمْ )
على تعبكم في الاعمال والاستدلال
( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ )
لأجل الأحوال والمقامات والاخلاق يدخلكم
( مَساكِنَ طَيِّبَةً )
عن تزكية النفس وتصفية القلب
( فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ )
أي إقامة في منازل القرب ولا يعبأ بنقص الأموال والأنفس وتحمل المتاعب لأجلها إذ
( ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
الذي لا نسبة للعوض فيه إلى المعوض
( وَ )
هل أدلكم على تجارة فيه
( أُخْرى تُحِبُّونَها )
لكونها عاجلة لا تبالون فيها لمثل هذه الأمور
( نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ )
على الأعداء مع قوتهم وضعفكم بالقاء الرعب في قلوبهم
( وَفَتْحٌ )
لممالك كثيرة للأعداء
( قَرِيبٌ )
مع أنه في العادة لا يتوقع الا بعد مدة مديدة
( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )
بما يترتب على هذا النصر والفتح من الأمور الدنيوية التي تعينهم على دينهم فلا يبالي معها النقص أو تعب أصلا
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
النصر والفتح والبشرى منوطة بنصركم اللّه على مقتضى ايمانكم
( كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ )
عن قول نبيكم سيصير شأنكم
( كَما )
كان شأن الحواريين إذ
( قالَ عِيسَى )
وهو وان كان مستقلا بالانتصار من حيث اتصاله باللّه فلم يخل عن عجز من حيث هو
( ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ )
أصفياء أصحابه
( مَنْ أَنْصارِي )
لا بقوة نفسه بل بتوجهه
( إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ )
نصرك نصر اللّه
( نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ )
به لأهله على من يقطع سبيله فلم يزالوا ينصرون اللّه بالجهاد القولي والفعلي
( فَآمَنَتْ )
بسبب جهادهم
( طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ )
لرجوعهم إلى الانصاف الإسرائيلي
( وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ )
لانمحاء سر إسرائيل عنهم بلجاجهم وعنادهم
( فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا )
بظهور السر الإسرائيلي فيهم فنصرناهم
( عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ )
أي غالبين عليهم في كل حرب وقد وعدنا ظهوركم أيها المؤمنون على أولئك الظاهرين ليكون أمركم أعلى من أمرهم فافهم * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة الجمعة ) *
سميت بها لأنها داعية إلى اجتماع الناس على ذكر اللّه والانقطاع عما سواه وهذا من جملة أفعال القرآن
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في سماواته وأرضه حتى نزهته عن النقائص الذاتية والوصفية والفعلية
( الرَّحْمنِ )
بارسال الرسول في الأميين
( الرَّحِيمِ )
بتلاوة آياته وتزكيته وتعليمه الكتاب والحكمة
( يُسَبِّحُ )
أي ينزه عن النقائص الذاتية والوصفية والفعلية تنزيها ثابتا
( لِلَّهِ )
من الأزل إلى الأبد
( ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
لأنها لحدوثها تفتقر إلى
( الْمَلِكِ )