تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الوجوه ويكفيه للشدة وجه واحد هو انه
( الَّذِي جَعَلَ )
بتعلقه بالصنم
( مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ )
إذا وهم الهيته
( فَأَلْقِياهُ )
لهذا الوجه لو لم تلقوه للوجوه المذكورة
( فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ قالَ قَرِينُهُ )
لما رأى أنه معذب من هذا الوجوه فطلب التخفيف
( رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ )
بالاراية ومنع الاسلام وجعل اله آخر معك
( وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ )
بنفسه فوافقته على ذلك فلم تعذبني ملائكتك على جميع هذه الوجوه
( قالَ لا تَخْتَصِمُوا )
أي لا تشكوا تعذيبهم
( لَدَيَّ )
بعد ما أمرتهم
( وَ )
ما آمرتهم الا بعد ما
( قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ )
في كتبي وعلى السنة رسلي
( بِالْوَعِيدِ )
على جعل الاله مع اللّه والارابة ومنع الاسلام والوعيد وان جاز تخصيصه بالوعد في مقابلته لكن
( ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ )
بالابطال الكلى على أنه انما يستحق الابطال ما فيه ظلم
( وَما أَنَا )
بالتعذيب بالنار ظلما
( بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ )
فنفى المبالغة فيه نفى لأصل الظلم بطريق الكناية وكيف أظلمهم بوعد يقتضيه ظاهرا فانى وعدت النار أن أملأها من الجنة والناس فلا أملؤها بالبرآء
( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ )
فلو كنت موفيا وعدها بالظلم لملأتها بالبرآء لكن أملؤها بوضع قدمي أي بقهرها قهر من يضرب بالقدم
( وَ )
كيف أظلم البرآء بادخال النار ولم أظلمهم بابعاد الجنة عنهم إذ
( أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ )
أي قربت
( لِلْمُتَّقِينَ )
ومجاوزتهم الصراط كعدمها إذ هي كالبرق الخاطف فكان وصولهم إليها
( غَيْرَ بَعِيدٍ )
بل يقال لهم في الموقف
( هذا ما تُوعَدُونَ )
فكأنهم أدخلوها وهم في الموقف كيف وهي مرجعهم إذ هي
( لِكُلِّ أَوَّابٍ )
أي رجاع إلى اللّه تعالى وقد حفظوا عن أهوال الموقف لا تصافهم بوصف
( حَفِيظٍ )
أي مبالغ في الحفظ لأنه لم يعتمد على رحمة اللّه ليجترئ على معاصيه بل هو
( مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ )
لان أمره في الرحمة والانتقام غيب وكذا أمر التوبة بعد الاجتراء على المعصية
( وَ )
مع خشيته للرحمن لم يفر عنه بل
( جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ )
أي راجع اليه فسلم قلبه عن الالتفات إلى ما سوى اللّه وسلمت جوارحه عن المعاصي وسلمت طاعته عن القوادح لذلك قيل لهم
( ادْخُلُوها بِسَلامٍ )
عن أهوال يوم القيامة كالحساب والميزان والصراط بل
( ذلِكَ )
أي يوم البعث في حقهم
( يَوْمُ الْخُلُودِ )
في الجنة وليس المراد انهم يخلدون فيها في نعمة بعينها بل
( لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ )
لا يقتصر في حقهم على نعيم الجنة بل لهم
( لَدَيْنا مَزِيدٌ )
على الجنة وهو رؤية وجه اللّه تعالى الكريم
( وَ )
كيف لا يخشى الرحمن بالغيب مع انا
( كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ )
وكيف يعتمد على رحمته في الحال وكان قد رحمهم بمزيد القوّة إذ
( هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً )
ورحمهم بالاستيلاء على الخلق
( فَنَقَّبُوا )
أي تصرفوا
( فِي الْبِلادِ )
ثم أهلكوا أهلاكا يقال فيه
( هَلْ مِنْ مَحِيصٍ )
أي مفر
( إِنَّ فِي ذلِكَ )
الاهلاك بعد تلك الرحمة
( لَذِكْرى )
أي تذكرة
( لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ )
صاف فإنه لا يعتمد على رحمته بصفائه لما يرى من كثرة تقلبه بما يكدره
( أَوْ )
لم يكن له قلب ولكن
( أَلْقَى السَّمْعَ )
لما أجرى اللّه على ألسنة أنبيائه وأوليائه
( وَهُوَ شَهِيدٌ )
أي حاضر القلب فإنه يخاف أن ينقلب قلبه من الحضور إلى الغيبة ومن الطاعة إلى المعصية وكيف لا يخاف تقليباتنا
( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ )
متقلبة بالحركة الدائمة
( وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما )