تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الفظيعة للكفار فإن لم يتذكروا
( فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ )
عكس ما ترتقب بل عكس ما تقتضيه العقول * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين إلى يوم الدين

* ( سورة الجاثية ) *

سميت بها لتضمن آيتها بيان سبب تأخير البعث إلى يوم القيامة لأجل اجتماع الأمم محاكمة إلى اللّه تعالى وفصله بينهم يوم القيامة وهي من المطالب الشريفة في القرآن وتسمى سورة الشريعة لتضمن آيتها وجه نسخ هذه الشريعة سائر الشرائع وفضلها عليها وهو أيضا من المطالب العزيزة فيه

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بجلال عزته وجمال حكمته في كتابه سيما في مقطعات فواتح سوره
( الرَّحْمنِ )
باظهار آياته في السماوات والأرض لعامة المؤمنين
( الرَّحِيمِ )
باظهار آياته في الانسان وما ينتفع به لخواصه
( حم )
أي حاوي الحجج وماحى الشبه أو حامى الكمالات ومزيل النقائص أو حارث السعادات ومحرق الشقاوات أو حاد النظر وممهد الفكر
( تَنْزِيلُ الْكِتابِ )
المتصف بهذه الأوصاف
( مِنَ اللَّهِ )
المفيض لهذه الأمور باعتبار اسمه
( الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ )
فعزته تقتضى إفاضة الحجج التي بها الغلبة على الخصوم وإفاضة الكمالات التي يعسر الوصول إليها وأنواع السعادات وحدة النظر والحكمة تقتضى محو الشبه وإزالة النقائص واحراق الشقاوة وتمهيد الفكر وقد نزله من مقام عزته بمقتضى حكمته لتكميل القوة النظرية والعملية ليتوسل بها إلى الكمالات الحقيقية من الايمان والايقان والعقل وذلك بالنظر إلى أنواع الآيات المتضمنة للحجج ورفع الشبه الحامية للكمالات المزيلة للنقائص الحارثة للسعادات المحرقة للشقاوات مع ما فيها من حدة النظر وتمهيد الفكر فمنها آيات الأجسام
( إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ )
على حدوثها
( لِلْمُؤْمِنِينَ )
بان كل محدث مستند إلى الواجب ابتداء وانتهاء قطعا للتسلسل ومنها أنها مسبوقة بالاجزاء فتكون حادثة واجزؤها كذلك لأنها قبلت التركيب فتغيرت والواجب لا يقبل التغير ومنها انها مركبة من الاجزاء فتفتقر إليها والواجب لا يفتقر إلى شئ فتكون ممكنة فتكون حادثة ومنها أنها لا تخلو عن الاعراض وهي حادثة لأنها تابعة لمحالها في الوجود وما لا يخلو عن الحادث حادث إذ لا وجود له في الأزل للمنافاة بين الحدوث والأزلية
( وَ )
منها آيات الأرواح
( فِي خَلْقِكُمْ )
أناسي بتعليق الأرواح بأبدانكم
( وَ )
خلق النفوس في أبدان
( ما يَبُثُّ )
أي ينشر أنوارها إلى قوتها المدركة والمحركة
( مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ )
أي للقائمين على طلب اليقين باستعمال البراهين من الفلاسفة والمليين ومنها أنها متأخرة عن الأجسام والا لكانت كلها عالمة بما في الملكوت لتجردها والجسم ليس بمانع بل مكتسب للعلم بالمحسوسات وجواز النسيان لا يستلزم عموم وقوعه فلو جاز للابتلاء لم يجز فيما لا ابتلاء فيه ومنها أنها لو تقدمت فاما معطلة ولا معطل في صنع اللّه تعالى لأنه عبث أو مشتغلة بجسم آخر فيلزم التناسخ الموجب لتذكر أحوال تلك الأجسام إذ ليست شروطا للعلم بها ولا الجسم