الثاني مانع منها والا لم يعلم أحد أحوال جسم صاحبه ومنها أنها لو تقدمت فاما متعددة فان اختلفت لم يكن الانسان نوعا واحدا واختلاف العوارض لا يستلزم اختلاف الذوات وان اتفقت لم تميز بدون أبدان ولا وجود بلا تميز واما متحدة فان زال التوحد لزم التجزى والا كان علم الواحد بالشئ علم الكل به
( وَ )
منها آيات الاعراض المتبدلة بالاضداد مثل
( اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَ )
الاعراض السيالة مثل حركة
( ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ )
والاعراض التي تتغير بها الأحوال مثل كونه
( مِنْ رِزْقٍ )
والاعراض التي يحصل بها الكمال من نقص مثل افادته الحياة
( فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ )
الاعراض التي تختلف بها جهات الشئ مثل
( تَصْرِيفِ الرِّياحِ )
ففي كل ذلك
( آياتٌ )
على حدوث هذه الاعراض
( لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
وان لم يكن لهم تدقيق نظر وليست هذه الأمور مما ينتسب إلى الأوضاع الفلكية بل
( تِلْكَ آياتُ اللَّهِ )
الدالة على كمال قدرته وحكمته وارادته يتضمنها آيات القرآن المعجز
( نَتْلُوها )
ليكون المدلول بها تاليا لدلائله
( عَلَيْكَ )
أيها المبعوث للاستدلال
( بِالْحَقِّ )
بحديث هو ترجمة صفته الأزلية ليؤمنوا به فان أبوا
( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ )
حديث
( اللَّهِ )
القائم مقام صفته القائمة مقام ذاته
( وَآياتِهِ )
في الآفاق التي يتضمنها آيات كتابه
( يُؤْمِنُونَ )
وانما تلوناها عليك ليستدلوا بها فيخرجوا عن ويل الافك والاثم فإنه
( وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ )
أي كذاب يتكلم في حق اللّه وصفاته على خلاف الدليل فإن لم يخالف فويل لكل
( أَثِيمٍ )
بترك الاستدلال سيما إذا لم يترك عن غفلة بل مع كونه
( يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ )
لا بالاخبار عنها بالغيب بل
( تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ )
على انكارها
( مُسْتَكْبِراً )
عن قبولها لا يتأثر بها أصلا
( كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها )
حتى بطريق الاخبار بالغيب ولا يصير عدم تأثره بها عذرا له لان منشأه الاستكبار على اللّه وآياته فهو موجب لمزيد غضبه
( فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ )
كما يبشر المتأثر بنعيم مقيم
( وَ )
كيف لا يزداد غضبه عليه وهو بحيث
( إِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً )
يكاد يؤثر فيه دفع تأثيرها بأن
( اتَّخَذَها هُزُواً )
استهانة بها
( أُولئِكَ )
المستبعدون عن تأثيرها فيهم باهانتها
( لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ )
قبل دخول جهنم ولا يقتصر عليه بل
( مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَ )
لا يخفف عنهم بما سبق من العذاب المهين كما أنه
( لا يُغْنِي )
أي لا يدفع شيأ من شدتها
( عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً )
من أعمال البر
( وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ )
ليشفعوا لهم عنده في دفع الإهانة والألم كيف
( وَلَهُمْ )
باتخاذهم أولياء مع استكبارهم على اللّه وآياته
( عَذابٌ عَظِيمٌ )
وكيف لا يعظم العذاب عليهم باستكبارهم على آيات القرآن مع أن
( هذا هُدىً )
في نفسه وإلى آيات الآفاق
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ )
في الآفاق فإنها وان كانت دون آيات القرآن
( لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ )
أي من شدة غضب اللّه عليهم
( أَلِيمٌ )
فكيف لا يعظم عذاب من كفر بما هو آية في نفسه متضمن لتلك الآيات كلها وكيف لا يكون الكفر بآيات الآفاق موجبا لهذا العذاب من الرجز مع أن فيها ما يتضمن عظيم النعمة عليهم إذ
( اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ )
بأن جعله يطفو عليه ما يتخلخل كالأخشاب ولا يمنع الغوص فيه
( لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ )
فيفيد