القيامة فيقولون
( رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ )
مقرون بالايمان عند كشف عذاب القحط الآتي بالدخان قال تعالى
( أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى )
أي من أين يتذكرون هذا الوعد عند كشف العذاب عنهم
( وَ )
لم يتذكروا لدلائل الرسول فإنه
( قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ )
للعذاب الأكبر على الكفر يوم القيامة بالدلائل التي هي أعظم دلالة عليه من هذه البلية فرأوها منه وسمعوها
( ثُمَّ تَوَلَّوْا )
أي اعرضوا
( عَنْهُ وَقالُوا )
في الاعتذار انه
( مُعَلَّمٌ )
يعلمه الشيطان هذه الشبهات ولا يدرى انها شبهات وان يعلمه الشيطان لأنه
( مَجْنُونٌ إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ )
المذكور عنكم زمانا
( قَلِيلًا )
اظهار الا خلافكم الوعد
( إِنَّكُمْ عائِدُونَ )
إلى الكفر بعد كشفه لكن نفعل ذلك ليكون حجة عليكم إذا طلبتم كشف عذاب الآخرة لأنا ننتقم منكم
( يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى )
بطشة القيامة
( إِنَّا مُنْتَقِمُونَ )
أي مستمرون على انتقامكم بهذه الحجة
( وَ )
مما يدل على الانتقام يوم البطشة الكبرى بعد الدخان انا
( لَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ )
بالسنين ونقص من الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم
( قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَ )
لم يكن ذلك من الابتلاء العام لوقوعه عقيب تكذيب الرسول إذ
( جاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ )
يستحى من الكذب فامرهم
( أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ )
الذين استعبدتموهم بطريق الغصب
( إِنِّي )
نافع
( لَكُمْ )
يدفع غضب اللّه عنكم والأداء الىّ أداء إلى اللّه لانى
( رَسُولٌ أَمِينٌ )
لا أطمع في استعبادهم بعد نزعهم من أيديكم
( وَ )
نهاهم
( أَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ )
بانكار ربوبيته ودعوى الربوبية لأنفسكم وتكذيب رسوله وغصب عباده
( إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ )
أي حجة واضحة على ربوبية اللّه ونفى ربوبيتكم وعلى رسالتي وعلى أن بني إسرائيل عباده الخاصة
( وَ )
مما يدل على ذلك عجزكم عن قتلى ورجمى مع قدرتكم عليه في حق مثلي ولا مانع في حقي سوى استعاذتى
( إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي )
ليعصمنى منكم
( وَرَبِّكُمْ )
ليمنعكم من
( أَنْ تَرْجُمُونِ )
مع أنه لا يعصم من افترى عليه
( وَ )
لكن مكنكم من ايذائى لتضعيف العذاب عليكم
( إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ )
فان ايذائى سبب تضعيف العذاب عليكم فآذوه
( فَدَعا رَبَّهُ )
الذي رباه بالنبوة ليربيه بالنصر
( أَنَّ هؤُلاءِ )
مع قرب شأنهم
( قَوْمٌ مُجْرِمُونَ )
أي قائمون على ترك الايمان فلا وجه لا مهالهم فقيل إذا طلبت مؤاخذتهم
( فَأَسْرِ بِعِبادِي )
أي اذهب ببنى إسرائيل
( لَيْلًا )
بحيث يتم خروجهم قبل الفجر
( إِنَّكُمْ )
بعد الفجر
( مُتَّبَعُونَ )
يتبعكم قوم فرعون فلو خرجتم نهارا ادركوكم قبل ان تدخلوا البحر اما إذا خرجتم ليلا يمكنكم ضرب البحر بالعصا وصيرورته طريقا يبسا يمكنكم العبور بسهولته
( وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً )
أي مفتوحا ذا فجوة واسعة ليدخلوه فيغرقوا
( إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ )
وانما أهلكوا بالغرق دون شئ آخر ليحصل مملكتهم لأعدائهم فإنه أشد عليهم لذلك
( كَمْ )
أي كثيرا
( تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ )
أي بساتين
( وَعُيُونٍ )
يسقى بها ويشرب منها ويتنعم بالنظر فيها هذا في التفكه والتنزه
( وَزُرُوعٍ )
في القوت
( وَمَقامٍ كَرِيمٍ )
محافل مزينة ينتفع بزينتها وبأكل الفواكه والقوت فيها