يُوقِنُونَ )
أي يقومون على طلب اليقين أحسب الذين تمسكوا بالمحرف أو المنسوخ من الكتاب أن نجعلهم كالمتمسكين بالمحفوظ الغير المنسوخ
( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا )
أي اكتسبوا
( السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
فالتسوية بين المتمسكين كالتسوية بين هذين بل بين الحي والميت فهم بهذا الاعتقاد
( سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ )
أي حياتهم وموتهم بل يفضلون أنفسهم بهذا التمسك على المتمسكين بالكتاب الناسخ المحفوظ
( ساءَ ما يَحْكُمُونَ )
من عدم التفاوت كيف
( وَ )
المنسوخ لو ترك بحاله لم يكن له فضل الناسخ فالتفاوت بين أحكام اللّه تعالى كالتفاوت بين خلفه فإنه
( خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
مع علو السماء وسفل الأرض ولا ينافي ذلك حقية الناسخ والمنسوخ جميعا كما أنه خلق السماوات والأرض
( بِالْحَقِّ وَ )
كذلك خلق الطاعات والمعاصي من غير ظلم على المعاصي وان كان
( لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ )
لان جزاءها ليس من حيث خلق المعاصي فيها بل
( بِما كَسَبَتْ )
من قصدها قبل ان خلقها
( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )
بايجاد هذا القصد فيهم أيضا أو بتقديره عليهم لأنه مقتضى استعداداتهم
( أَ )
رأيت من عمل بالمنسوخ أو المحرف فاعتقد أنه امتثل أمر اللّه وهو يمتثل أمر هواه
( فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ )
باراءته أمر هواه أمر اللّه مع كونه
( عَلى عِلْمٍ )
بان العمل بالمنسوخ أو المحرف امتثال لامر الهوى
( وَ )
لا يبالي لعلمه ولا لمن ينبهه عليه إذ
( خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً )
كيف وقد هداه اللّه بهذا الكتاب إلى جميع ذلك فلم يهتد به لهذا الختم
( فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ )
تبالغون في مجادلته رجاء هدايته
( فَلا تَذَكَّرُونَ )
ما فيه من موانع الاهتداء كيف
( وَ )
ربما ضلوا في ذلك ضلال أهل التناسخ حيث
( قالُوا ما هِيَ )
أي البعثة
( إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ )
فيها مرة بمفارقة تعلق بدن
( وَنَحْيا )
مرة بالتعلق ببدن أخر
( وَ )
لو لم يقولوا بالتناسخ ذهبوا إلى مذهب القائلين بنسبة الحوادث اليومية إلى الأوضاع الفلكية فقالوا
( ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ )
هم وان زعموا انهم يتمسكون في ذلك بالبراهين العقلية
( ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ )
يستند إلى دليل قطعي
( إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ )
ظنا ينشأ من الشبهات الواهية
( وَ )
لأجلها يتركون البراهين القاطعة لذلك
( إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا )
النقلية
( بَيِّناتٍ )
بدلائل أولية من العقل
( ما كانَ حُجَّتَهُمْ )
في مقابلتها
( إِلَّا أَنْ قالُوا )
لو صح البعث فاوجدوه من غير احتياج إلى دليل عليه
( ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلِ )
لو لم يكن من ايجاده مانع لا وجدناه لكنه يخل بمقتضى الإلهية إذ
( اللَّهُ يُحْيِيكُمْ )
ليظهر فيكم باسمه الحي
( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ )
ليظهر باسمه القاهر
( ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ )
في البرزخ
( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ )
ليظهر في البرزخ باسمه الجامع ثم بكمال عظمته في القيامة فهو
( لا رَيْبَ فِيهِ )
إذ ظهور العظمة في بعث الكل أكثر من ظهورها في بعث البعض فهذا هو المانع من ايجاد البعث الآن
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
وكيف يترك القيامة مع أن الملك لا بد له من احسان وسياسة إلى من أحسن أو أساء
( وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
ولا يظهر احسانه وسياسته في الدنيا إلى كل محسن ومسئ
( وَ )
انما اخرهما لتتدارك السيئات