تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
( وَنَعْمَةٍ )
أي تنعم بالنسوان
( كانُوا فِيها فاكِهِينَ )
أي متنعمين تركوا الكل
( كَذلِكَ )
من غير تغير فيها
( وَ )
لكن غيرنا ملاكها إذ
( أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ )
قاموا على معاندتهم ومضادتهم لم يرتونهم بنسب ولا سبب لذلك لم يحزنوا عليهم حزن الوارث على الموروث بل لم يحزن عليهم شئ
( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ )
بخلاف المؤمن فان موته سبب خراب العالم وكانت عبادته سبب شرف موضعها من الأرض ومصعدها من السماء كيف والحزن انما هو لفوت الخير ولا خير فيهم والا لا نظرهم اللّه
( وَ )
لكن
( ما كانُوا مُنْظَرِينَ )
للتوبة
( وَ )
كيف يكون في موتهم حزن وبكاء وقد كان موجبا لفرح الباقين فانا
( لَقَدْ نَجَّيْنا )
باهلاك قوم فرعون خيار الناس
( بَنِي إِسْرائِيلَ )
وفي فرحهم فرح الباقين فرحا كليا إذ كان فرحهم بالنجاة
( مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ )
وهو الاستخدام بأخس وجوه الخدمة وهو أشد من الحسى والنجاة
( مِنْ فِرْعَوْنَ )
كافية في ذلك
( إِنَّهُ كانَ عالِياً )
يستكبر على خيار الناس مع أنه
( مِنَ الْمُسْرِفِينَ )
في ايذائهم
( وَ )
انما كانوا خيار الناس لأنا
( لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ )
بجعلهم
( عَلى عِلْمٍ )
فضلوا به
( عَلَى الْعالَمِينَ )
من أهل زمانهم
( وَ )
زدناهم اختيارا وتفضيلا إذ
( آتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ )
أي المعجزات والكرامات
( ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ )
أي حجة واضحة على أعدائهم فان زعموا ان تمثيلهم بقوم فرعون غير صحيح لأنهم نفوا ربوبية اللّه وهؤلاء لم ينفوها يقال لهم
( إِنَّ هؤُلاءِ )
ينفون دوام ربوبية اللّه عليهم لنفيهم حياة القبر وحياة القيامة انهم
( لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ )
أي غاية أمرنا
( إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى )
في الدنيا
( وَ )
ان كان بعدها حياة
( ما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ )
فان ادعيتم هناك عذابا
( فَأْتُوا بِآبائِنا )
أحياء بعد الموت ليشهدوا لكم بما شهدوا من ذلك
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
إذ هي معجزة ناطقة بصريح التصديق من مشاهدى المدعى فان سلم أنهم ليسوا كقوم فرعون فيكفي في ذلك أنهم كقوم تبع
( أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
فإنهم وان لم ينفوا ربوبية اللّه
( أَهْلَكْناهُمْ )
على اشراكهم وتكذيب الرسل
( إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ )
بجرم يقتضى الاهلاك لمعاداتهم للّه بالاشراك وتكذيب رسله وتبع اسم ملك حمير ككسرى وقيصر لملك الفرس والروم والمراد أبو كرب أسعد بن منيل آمن بنبينا عليه السّلام قبل مبعثه إذ دخل المدينة وأراد تخريبها فنهاه عنه كعب وأسد من أحبار بني قريظة بأنها مهاجر نبي آخر الزمان وعن تخريب الكعبة فلما دنا من اليمن قالوا لا تدخلها فارقت ديننا قال إنه خير من دينكم فتحاكموا إلى نار كانت بأسفل جبل لهم تؤذى الظالم ولا تضر بالمظلوم وخرج الحبران ومصاحفهما في أعناقهما وخرجوا بأوثانهم فقعدوا عند مخرج النار فخرجت فأكلت الأوثان ومن حملها من رجال حمير ولم تضر الحبرين فرجعت النار إلى معدنها فمن هناك كان أصل اليهودية باليمن
( وَ )
كيف يترك اهلاك المجرمين وبه يبطل فائدة الاستدلال بالسموات والأرض على اللّه تعالى فانا
( ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ )
بل للاستدلال وما لعبنا بهذا الاستدلال من غير أن يكون له عاقبة إثابة أو معاقبة وانا وان كانت أفعالنا غير معللة بالاغراض
( ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ )