تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
قوت الأرواح والقلوب والحنان يقتضى ما يوصل إلى الرحمة الأخروية والمنان يقتضى المنة بإفادة السعادة الأبدية والنجاة عن الشقاوة الأبدية
( فِي لَيْلَةٍ )
إذ اسمه الحكيم يقتضى نوع سترا بقاء للتكليف والمتين يقتضى تقوية الباطن إذ لا يعتد بتقوية الظاهر وحده والشئ انما بحمد لو عم حسنه الباطن والمجد الباطن أكمل من الظاهر والكفاية تقتضى تعميم الظاهر والباطن والقوت الروحاني الباطن أتم ولطف الحنان المنان انما يتم لو عم الباطن
( مُبارَكَةٍ )
أي كثيرة الخير تناسب الحكمة التي هي الخير الكثير والمتانة زيادة في القوة التي هي الخير المحض والكمالات التي يحمد عليها خيرات كلها والمجد أعظم أبواب الخير والكفاية انما يعتد بها لو كانت من كثرة الخير والقوت الروحاني خير من الجسماني والحنان المنان لا تخفى كثرة خيرهما فهي تناسب هذه الأسماء كلها
( إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ )
من خالف مقتضى الحكمة وقوة الدلائل واختار المذام وتذلل للهوى والغضب ولم يكتف بهداية اللّه ولم يقت روحه بقوت معارفه ولم يستوجب تحننه ومنه وكيف لا تكون مباركة مع أن
( فِيها يُفْرَقُ )
أي يفصل مما أجمل في الألواح العالية
( كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ )
تقتضيه الحكمة على وجه متين محمود عند أرباب المجد محسوب عند الكمل تقتات بها أرواحهم ويرحم بها قلوبهم ويمن بها على نفوسهم وانما كان كذلك لكونه
( أَمْراً مِنْ عِنْدِنا )
بمقتضى هذه الأسماء يفصله الملائكة المتعلقة بهذه الأسماء بعد نزولهم إلى الأرض بارسالنا
( إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ )
أجل الملائكة لمصالح العباد كجبرائيل عليه السّلام لعظم رحمتنا لكونها
( رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ )
الذي عمت رحمته كل شئ لكن يخصص كل شئ بقدر استعداده
( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ )
لدعوة حقائق الأشياء بمقتضياتها
( الْعَلِيمُ )
بمقادير قابلياتها ولا يبعد عليه الارسال والانزال والظهور بهذه الأسماء لأنه
( رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما )
تعلمون ذلك
( إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ )
أي أهل اليقين من الاستدلال بالأثر على المؤثر أو من المؤثر على الأثر وكيف لا يرسل إليكم ولا ينزل عليكم وهو
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
وقد أشركتم ويبطل شرككم انه
( يُحْيِي وَيُمِيتُ )
من غير تمانع ولو نسبتم ذلك إلى الأوضاع الفلكية التي لا تمانع فيها وجعلتم كواكبها آلهة وجعلتموها قديمة يقول إنه
( رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ )
الذين لا يخلون عن انسان كامل لا يبلغ اليه الفلكيات لكن لا يعرفون الكمال في حق الانسان
( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ )
لا يعتقدون هذا الكمال في الانسان ولا في ربهم إذ لا ينظرون في الحقائق بل
( يَلْعَبُونَ )
باهلها ودلائلهم لغشيان أدخنة أهوية نفوسهم بصائر قلوبهم وأرواحهم
( فَارْتَقِبْ )
أي انتظر لمجازاتهم
( يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ )
من امساك امطارها الموقع في الجوع العظيم المخيل
( بِدُخانٍ مُبِينٍ )
أي محسوس
( يَغْشَى النَّاسَ )
من غلبة الجوع عليهم وذلك ان قريشا لما استعصت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا عليهم فقال اللهم اشدد وطأتك على مضروا جعلها سنين كسنى يوسف فاصابهم الجهد وأكلوا الجيف وكان الرجل يرى من الدخان ما يحول بينه وبين صاحبه فيسمع كلامه ولا يراه فيقال لهم
( هذا عَذابٌ أَلِيمٌ )
على الكفر قبل يوم