المظهر فان خصصتموه بالعبادة في الباطن عند عبادتكم المظاهر في الظاهر فاعبدوه بدونها
( إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ )
لان عبادتكم إياه فيها تجعله مقيدا بها وهو غيرها
( فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا )
عن عبادته بلا مظهر لأنه يشبه العدم فهي جهة وجوب الوجود التي هي متعلق عبادة من يعبدونهم في ضمن عبادة الشمس والقمر والأصنام
( فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ )
أعلى عبادتهم التسبيح ولذلك يواظبون عليه إذ
( يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ )
باعتبار بطونه وظهوره أن يكون مثل الأمور المعقولة أو المحسوسة
( وَ )
هذا الاعتبار وان كان ابعد من التعقل
( هُمْ لا يَسْأَمُونَ )
عنه لعلمهم انه أعلى مراتب العبادة له
( وَ )
لو اعتبر في العبادة الظهور بالأسماء فأعلاها اسمه الحي ومن مظاهره الأرض ومن الأسماء الإلهية المحيى ومن مظاهره الماء إذ
( مِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً )
أي ذليلة يابسة لا نبات عليها
( فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ )
اى تحركت للانبات
( وَرَبَتْ )
أي زادت قدرا فقد ظهر في الأرض باسمه الحي وفي الماء باسمه المحيى لكنهما لا يستحقان العبادة باتفاق بل فائدة الظهور فيهما انما هي الاستدلال حتى يقال
( إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
وإذا كان ظهوره في الأشياء بأسمائه ليكون آية يستدل بها على أسمائه كان العدول عن الاستدلال إلى العبادة الحادا
( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا )
فإنهم وان زعموا انهم يقصدون عبادتنا من جهات كثيرة
( لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا )
انهم يغيرون مقاصدنا فهم بذلك يستحقون النار والذين لا يغيرون شيأ من مقاصدنا آمنون من ذلك
( أَ )
يزعمون أنهم لعبادتهم إياه من تلك الجهات خير
( فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ )
لتغييره شيأ من مقاصدنا
( خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ )
الذي لا يأمن فيه من غير شيأ من مقاصدنا وان لم يزل آمنا أيام حياته كيف وقد اختاروا للعبادة جهة الحدوث وتركوا جهة الوجوب الذاتي
( اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )
ولو صحت عبادة المظاهر لكان أولى ما يعبد كتابه لكنهم كفروا به
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ )
أي بالشرف الذي ظهر به في كتابه مما هو أقرب إلى استحقاق العبادة من سائر الصفات لكنهم رأوه أدنى
( لَمَّا جاءَهُمْ وَ )
لكن مجيئه لم يجعله أدنى
( إِنَّهُ )
لاعجازه
( لَكِتابٌ عَزِيزٌ )
لا يصل اليه طاقة الخلائق ولا دنو فيه من جهة اشتماله على الباطل إذ
( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ )
في شئ من مقدماته
( وَلا مِنْ خَلْفِهِ )
في شئ من نتائجه ودناءة النزول فيه لم تجعله أدنى لأنه
( تَنْزِيلٌ )
لاسرار الحكمة
( مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ )
يحمده كل من رآه فزعم أن من أوتيه فقد أوتى خيرا كثيرا والخبر محذوف وهو كفرهم كفر بمن ظهر فيه بكمالاته ولا يخل بشرفه طعنهم فيمن أنزل عليه إذ
( ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ )
المشهورين بالشرف
( مِنْ قَبْلِكَ )
وعدم مؤاخذة الطاعنين فيهم لا يدل على دناءتهم
( إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ )
أي ستر في الدنيا ابقاء للتكليف
( وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ )
في الآخرة سيما إذا لم يعاقب في الدنيا
( وَ )
لا يتوقف اعجازه على جعله أعجميا منزلا على رسول عربى بل
( لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا )
لا نعلم اعجازه الا بعد فهمه
( لَوْ لا فُصِّلَتْ )
اى بينت بالعربية
( آياتُهُ )
بحيث يعرف اعجازها وكيف يتصور اعجاز العرب بالكتاب العجمي
( ءَ )
ألمعجز
( أَعْجَمِيٌّ وَ )
المتحدى
( عَرَبِيٌّ )
فان زعموا انه لو كان معجزا لاتفق