له
( وَ )
كأنه لما قال لهم اتبعون اهدكم سبيل الرشاد قالوا له اتبعنا تنج من ايذائنا فقال
( يا قَوْمِ ما لِي )
أي اىّ حال حصل لي معكم إذ
( أَدْعُوكُمْ إِلَى )
الايمان الذي هو سبب
( النَّجاةِ )
عن النار
( وَتَدْعُونَنِي إِلَى )
سبب الوقوع في
( النَّارِ )
لأنكم
( تَدْعُونَنِي )
إلى الاقرار بربوبية فرعون
( لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ )
بانكار ربوبيته
( وَ )
لو لم تدعوني إلى انكارها كنتم داعين إلى أن
( أُشْرِكَ بِهِ )
فرعون وأقل ما فيه أن لا شبهة على شركه فضلا عن حجة فإن كان بشبهة فلا شك انه اشرك
( ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ )
أي دليل قطعي يكون لي عذرا وانكار ربوبية اللّه والشرك به سبب الوقوع في النار
( وَ )
انما كنت داعيا إلى النجاة لانى أدعوكم إلى الايمان باللّه وهو مفيد للنجاة إذ
( أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ )
أي الغالب على ما سواه فلا يمكن غيره ان يوقع المتمسك به في النار وهو لا يوقعه لاتصافه بوصف
( الْغَفَّارِ )
ثم قال
( لا )
أجيبكم إلى من تدعونني اليه لأنه
( جَرَمَ )
أي تحقق
( أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ )
من الاقرار بربوبية فرعون عديم الفائدة
( لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا )
لدفع الشدائد الأمراض ونحوها
( وَلا فِي الْآخِرَةِ )
لدفع أهوالها وكفى بذلك مانعا
( وَ )
كيف تدعونني اليه وقد تحقق
( أَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ )
وفي دعوة ما سواه عدواته فكيف نعادى من اليه المرد لأجل من لا مردّ اليه
( وَ )
لو لم يكن اليه المرد فلا شك ان في دعوة ما سواه اسرافا في التذلل وقد تحقق
( أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ )
زيادة في اخزائهم الذي اختار وفان زعمتم ان لدعوة فرعون أثرا هو عطاياه الدنيوية وان لنا اليه مردا في الاخذ والحكومات والرد الأخروي أمر متوهم وأنت المسرف في الخوف من ذلك الامر المتوهم وانك يخاف عليك ايذاء فرعون وقومه
( فَسَتَذْكُرُونَ )
عند رؤية تلك الشدائد
( ما أَقُولُ )
فيما انصح
( لَكُمْ )
انه لا عبرة لعطايا فرعون يومئذ ولا للرد اليه وان الرد الأخروي إلى اللّه أمر محقق وانه أحق بشدة الخوف منه
( وَ )
لا أخاف أذية فرعون وقومه إذ
( أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ )
الذي لا يسلط من يتكبر عليه على من يفوّض أمره اليه بعد الاخلاص معه
( إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ )
فلا يسلط بعضهم على بعض الا بمقتضى بصارته
( فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا )
أي شدائد ما أرادوا به من الشر قيل أمر فرعون بطلبه ففر إلى جبل فاتبعه طائفة من آل فرعون فوجدوه يصلى والوحوش صفوف حوله فرجعوا رعبا فقتلهم
( وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ )
أي أحاط بالطالبين له من قومه
( سُوءُ الْعَذابِ )
قتل فرعون في الحال وقتل النار في البرزخ والقيامة إذ
( النَّارُ يُعْرَضُونَ )
بعد جعل أرواحهم في أجواف طير سود
( عَلَيْها )
في البرزخ
( غُدُوًّا وَعَشِيًّا )
فقتلهم كل يوم مرتين
( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ )
يستمر عليهم ما هو أشد من القتل إذ يقال لهم
( أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ )
على انكار ربوبية اللّه والاقرار بربوبية عدوه وإرادة قتل رسوله ومن نصح بمتابعته من أوليائه بعد ظهور الآيات والكرامات
( وَ )
لا تندفع الشدة عن الآل بكونهم اتباعا
( إِذْ يَتَحاجُّونَ )
لدفعها مع تحمل البقاء
( فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ )
الذين يشبهون المضطرين
( لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا )
فاستتبعوهم بما يشبه القهر
( إِنَّا )
لم نختر هذا الكفر بأنفسنا بل
( كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً )
فيه فكنا كالمضطرين فيه
( فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ )
أي دافعون