تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
كيف والمظاهر والظهورات متعددة وهو
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ )
عن عبادته إلى عبادة مظاهره أو ظهوراته ولا يلومكم على صرفكم لأنه يضره فإنكم
( إِنْ تَكْفُرُوا )
لم يضره كفركم والا كان محتاجا إليكم وإلى ايمانكم لكن لا حاجة له إلى شئ
( فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ )
وان توقف ظهور بعض أسمائه كالرزاق والمحيى والمميت والغفور والشكور عليكم فهو غنى عن ذلك الظهور أيضا
( وَ )
لكن يحبه لذلك
( لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ )
لأنه ينقص مظهر يتهم فينقص ظهوره فيهم وهو يحب كمال ظهوره فيهم إذ هو كمال لظهوره
( وَ )
لحبه كمال ظهوره
( إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ )
إذ يكمل بذلك مظهريتكم فيكمل ظهوره فيكم
( وَ )
لو فرض كمال ظهوره بكافر لم يعتد به لان نقيصة كفره تعارضه الا أن يتحملها متحمل لكن
( لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ )
هذا النقص وان لم يرجع منكم إلى اللّه تعالى لكن
( إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ )
فكانت نقيصتكم أيضا راجعة اليه وقد رجعت إلى ظهوره بالحقيقة
( فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
من الخيانة في حقه والاعمال وان تعلقت بالجوارح التي ليست مظاهره الكاملة فلها تأثير في مظهرية الصدور فينبئكم بها
( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ وَ )
لحبه كمال مظهرية القلب ربما يضر الجوارح لتكميله فإنه
( إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ )
فيكمل بذلك مظهرية قلبه إذ يصير
( مُنِيباً )
أي راجعا
( إِلَيْهِ ثُمَّ )
بعد ازالته بدعائه
( إِذا خَوَّلَهُ )
أي ملكه
( نِعْمَةً )
عظيمة
( مِنْهُ )
ليزداد رجوعا اليه
( نَسِيَ ما كانَ )
من الضر
( يَدْعُوا )
اللّه
( إِلَيْهِ )
أي إلى دفعه
( مِنْ قَبْلُ )
أي من قبل هذه النعمة
( وَ )
نسي المنعم أيضا إذ
( جَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً )
لا لرؤيته إياهم وسائط نعمته بل
( لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ )
باعتقاداتهم مظاهر كاملة له والكمال الظاهر فيها عين النقص بالنسبة إلى كمال الحق واعتقاد النقص في كماله موجب للضلال عن سبيله فان زعم أنه بذلك متقرب اليه لذلك ينعم علىّ الحق بواسطتهم
( قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ )
الذي هو توسيطهم للاستفاضة منه على أنهم مظاهره الكاملة تمتعا
( قَلِيلًا )
في الظاهر لا في الحقيقة
( إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ )
باعتقادك النقص في كمال الحق وتوسيطك ما جعلته شريكه في الكمال الذي به استحقاق العبادة وكيف لا يعذب هذا المتمتع بالنعم مع كفره بالمنعم وتشريكه به من لا نعمة منه أصلا إذ غايته انه من أسبابها التي لا أتر لها فيقال ا هذا الكافر خير من ذلك الشاكر الذي تعب بخدمة المنعم
( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ )
أي قائم بوظائف الطاعات شكر اللمنعم
( آناءَ )
أي ساعات
( اللَّيْلِ )
حال غفلة هذا المتمتع
( ساجِداً )
بالتذلل له
( وَقائِماً )
بأوامره
( يَحْذَرُ الْآخِرَةَ )
التي يجازى فيها على تقصيره في شكره وخدمته بالتذلل له
( وَيَرْجُوا )
لخيره
( رَحْمَةَ رَبِّهِ )
الذي رباه بالنعمة قبل استحقاقه فان أصروا على القول بتفضيله عليه
( قُلْ )
أين أنتم من التفضيل بل هل يستويان فان التزموا القول بالاستواء قل
( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ )
النعم والمنعم
( وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )
شيأ منهما لكن
( إِنَّما يَتَذَكَّرُ )
بهذه الكلمات هذه اللطائف
( أُولُوا الْأَلْبابِ )
الآخذون بلب كل شئ فان زعموا ان أهل اللب لا يرون اللّه ينتفع بالطاعات ولا يتضرر بالمعاصي فلا يتعبون أنفسهم بالسجود والقيام آناء الليل ولا يحذرون الآخرة ويغلب عليهم الرجاء على أنه عز وجل يعلم أنه لا يتيسر في أرضنا فلا يكلفنا بما يعسر فيها على خلاف مقتضى رحمته بنا ولا يتيسر لنا الخروج عن أرضنا