لهم بمجيئها إذ
( هُمْ )
حينئذ
( يَخِصِّمُونَ )
أي يتكلمون في المعاملات الدنيوية ولو نفع فلا يمكنهم إذ يسرع تأثيرها فيهم
( فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً )
لو بقي لهم قريب أو صاحب كيف
( وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ )
بالمكالمة
( وَ )
كيف ينفع الايمان مع هذه المقدمة مع أنها كنفس ما هي مقدمته وهو البعث لوقوعه حين
( نُفِخَ فِي الصُّورِ )
فهو كما يقبض الأرواح بمرة يردها إلى الأجساد أيضا بمرة
( فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ )
أي القبور
( إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ )
أي يسرعون فيكاشفون عنه كشفا تاما فكيف يقبل الايمان به حينئذ ولا يمكنهم الايمان قبل الوصول اليه ولا بين النفختين إذ يكونون بين النفختين في غاية التجرد فيكونون كالراقدين وبعد البعث لا يعرفونه حتى تبين لهم لذلك
( قالُوا يا وَيْلَنا )
تعال الينا فبين لنا
( مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا )
فكيف يتصور منهم الايمان حال الرقود أو حال اليقظة من غير أن يعلموا انه البعث حتى يقال
( هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ )
على السنة رسله بمقتضى عموم رحمته لا يقاظ عباده ليستعدوا له فإذا أعرضوا عنه أخرجهم من عموم رحمته
( وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ )
في تبليغ وعده فلم يعلموا صدقهم إلى الآن فكيف يتأتى منهم الايمان بهم حينئذ ولا بعد ما قيل لهم لأنه وجب الحضور عند ربهم لأنه
( إِنْ )
أي ما
( كانَتْ )
مدّة البعث والنسل والحضور
( إِلَّا )
مدّة تسع
( صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ )
أي وان كانوا متفرقين في أطراف الأرض
( لَدَيْنا )
أي في مكان يستمعون فيه كلامنا
( مُحْضَرُونَ )
فلم يقع بين النفخة والحضور زمان يعتد به حتى كأن ما وقع بينهما من قولهم يا ويلنا ومن النسل إلى للّه لم يكن ولا ينافي ذلك ما ورد من انشقاق الأرض لبعضهم قبل بعض لأنه لنبت الأجساد والنفخ لايصال الأرواح إلى الأجساد ولا ينافيه اتيانهم أفواجا لأنه ليس معناه اتيان فوج عقيب اخر بل اتصاف كل فرقة بهيئة خاصة والاسراع بالصيحة الواحدة وان أشعر بغاية الغضب
( فَالْيَوْمَ )
لكونه يوم الحضور عند أعدل الحكام
( لا تُظْلَمُ نَفْسٌ )
وان اشتد غضب اللّه عليها
( شَيْئاً )
والاحباط ليس بظلم لأنه بسبب ما عمل من المحبط
( وَ )
أنتم وان عذبتم بتلك الشدائد
( لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
ولو قيل رؤية أصحاب الجنة آلام أقاربهم وأحبابهم تؤلمهم ظلم يقال
( إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ )
الذي حضروا فيه عند محبوبهم
( فِي شُغُلٍ )
عن أقاربهم وأحبابهم وكفى بهم شغلا أنهم
( فاكِهُونَ )
أي متلذذون بحضورهم عند محبوبهم وباكرامه إياهم حيث وقاهم حر الشمس في المحشر إذ
( هُمْ وَأَزْواجُهُمْ )
بتبعيتهم وان لم يبلغن بأنفسهن حد كرامتهم
( فِي ظِلالٍ )
من العرش من غير نصب بالقيام بل مع كونهم في حضرته
( عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ )
ومن كرامتهم انهم قبل دخول الجنة
( لَهُمْ فِيها )
أي في تلك الظلال
( فاكِهَةٌ )
كمقربى الملوك في حضرتهم
( وَ )
لا يملون بخدمتهم إذ
( لَهُمْ ما يَدَّعُونَ )
أي يشتهون وبالجملة لا يؤذيهم شئ بعد ان يشرف عليهم ربهم فيقول
( سَلامٌ )
عليكم يا أهل الجنة فيسمعونه
( قَوْلًا )
أزليا
( مِنْ رَبٍّ )
رباهم باسماع كلامه النفسي ليرحمهم بكل رحمة خاصة من اتصافه بوصف
( رَحِيمٍ وَ )
لو لم يكن لهم عنهم شاغل لم يتألموا برؤية آلامهم أيضا إذ قيل لهم
( امْتازُوا الْيَوْمَ )
الموضوع