وأخلاقهم وأعمالهم معهم في سفرهم إلى الآخرة رضوا أو كرهوا
( أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ )
معهم وان كرهوا حملهم
( فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ )
أي المملوء والقبر لهم بمنزلة الفلك
( وَ )
من لا قبر له ينزل مكانه منزلة القبر لذلك
( خَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ )
أي مثل الفلك
( ما يَرْكَبُونَ )
عليه في البر مثل الفرس والجمل
( وَ )
لا يدل هذا التسيير على وصول المذكورات بالسلامة إلى الآخرة بل هو على وفق هذا المثال
( إِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ )
بالارتداد والرياء والعجب
( فَلا صَرِيخَ لَهُمْ )
وان كان قد يوجد عند غرق الفلك المحسوس
( وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ )
بالخروج عن الغرق وان كان قد ينقذ الغريق بالوصول إلى الساحل أو إلى سفينة أخرى
( إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا )
بالتوفيق للايمان بعد الارتداد فان صاحبه ينقذ في الدارين ان كان من قلبه
( وَ )
الا كان انقاذه
( مَتاعاً إِلى حِينٍ )
وهو الموت
( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ )
أي لمنكري البعث ان لم تؤمنوا به من هذه الدلائل فالواجب على العاقل ان يكون حذرا حذر راكب السفينة
( اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ )
من عذاب الآخرة إذ لا دليل على انتفائه
( وَما خَلْفَكُمْ )
من غرور الدنيا فلا تضيعوا لها الآخرة ولا تتحملوا لها ما أمكن من عذاب الأبد
( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
في الدنيا بجزم الاعتقاد وفي الآخرة بالنجاة وفوز الدرجات أعرضوا عن هذا القول اعراضهم عن الآيات
( وَ )
ذلك لان من عادتهم انهم
( ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ )
علموا انها
( مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ )
الذي رباهم بالنعم ولا يبعد أن يربيهم بالآيات فان أعرضوا انتقم منهم حسبما أنعم عليهم
( إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وَ )
لا يخصون اعراضهم بما لا يوافق رأيهم بل يعرضون عما اتفقوا عليه مع زيادة الكفر والاستهزاء فإنهم
( إِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا )
في سبيل اللّه على الفقراء
( مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ )
أي ملككم فاضلا عن حاجتكم
( قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
بأمر اللّه وقدرته وابتلائه وثواب الصدقة
( لِلَّذِينَ آمَنُوا )
فاحالوا الأمور على مشيئة اللّه وانه يأمر بما يشاء ويثبت على ما يشاء ويبتلى كيف يشاء
( أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ )
فإذا أعطيتموهم بعد ما حرمهم اللّه فقد خالفتم اللّه وعارضتم ارادته بإرادتكم وادعيتم انكم أجود من اللّه
( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
وهذا من كفرهم بأمر اللّه وبأن أفعال الحيوانات تابعة لإرادتهم التابعة لاهويتهم التي خلقها فيهم بحسب استعداداتهم وان العبد كيف يكون أجود من اللّه مع أنه طالب عوض من مدح أو ثواب ولا يعطى ما لم يلق في قلبه الاعطاء فهو المعطى بالحقيقة وهو مسخر له
( وَ )
إذا قيل لهم انما لم يطعمهم اللّه ابتداء لأنه أفقرهم وأغناكم ابتلاء لكم هل تطعمونهم فيثيبكم على احيائهم أولا فيعاقبكم على اماتتهم
( يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ )
الذي لأجله الاتقاء والانفاق بينوا لنا وقته
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
وإذا لم يصدقوهم في أصل الوعد بعد إقامة الدلائل لا يصدقونهم في وقته ولا في أصله من أجله ما لم يروه فهم
( ما يَنْظُرُونَ )
أي ما ينتظرون الايمان به
( إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً )
هي النفخة الأولى لكونها مقدمة قريبة لها لأنها
( تَأْخُذُهُمْ )
أي تأخذ من في المشرق والمغرب
( وَ )
الايمان لا ينفع مع المقدمات البعيدة كطلوع الشمس من المغرب فكيف مع المقدمة القريبة سيما ولا شعور