والاعتقادات
( الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها )
لتدل على احياء الميت
( وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا )
ليدل على خروج حبات ما زرع من الاعمال وهي وان لم تكن مأكولة
( فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ )
هناك
( وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ )
لتدل على نخيل الاخلاق وأعنابها من تعديل القوة الحكمية والشهوية والغضبية
( وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ )
ليدل على تفجير عيون المعارف والاعتقادات
( لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ )
أي ثمر اللّه الذي يوجده لهم
( وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ )
من ذلك الثمر مثل العصير والدبس ليدل على ما يحصل لهم من ثمرات ذلك وما يعملون في تلك الثمرات من الاعمال المكملة لها فيجازون على جميع ذلك
( أَ )
يبصرون في هذه النعم آيات الجزاء لمن شكر المنعم بعبادته
( فَلا يَشْكُرُونَ )
وأقل وجوه الشكر اعتقاد تنزيه الحق عن مشاركة المخلوقين بالاستدلال عليه بايقاع التباين بين جميعها
( سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ )
أي الأصناف المتقابلة
( كُلَّها )
لئلا يخلو شئ منها عن مباين ليدل على تباين ذاته للكل من كل وجه لعموم التباين الكلى
( مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ )
من الأمور الكائنة الفاسدة
( وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ )
التي لا تقبل الفساد
( وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ )
من الخواص الشريفة التي لا يبلغها علمهم فإنها متخالفة بالنوع إذ لا مادة لها فيفرض لها الاعراض المميزة ولا تركيب فيكون فيها الأجناس والفصول
( وَآيَةٌ لَهُمُ )
على أن في الاعتقادات والاخلاق والاعمال هذه الفوائد تنكشف عليهم تارة بالبيان وتارة بوجه آخر ثم يستر عليهم
( اللَّيْلُ )
الساتر للأشياء الظاهرة بالوجود
( نَسْلَخُ )
أي نخرج
( مِنْهُ النَّهارَ )
اخراج الشاة من جلدها وهو مثال البيان المخرج عن جلد الحجاب الظلماني ثم يعود ستر الليل
( فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ )
فكذا ظلام الحجاب بعد كشفه بالبيان ولا يبعد ان تختلف الأشياء على الروح ظهورا وخفاء فإنه كالشمس
( وَالشَّمْسُ تَجْرِي )
في البروج
( لِمُسْتَقَرٍّ )
أي للوصول إلى غاية
( لَها )
فيكون لها في كل برج خاصية كذلك يكون للروح خاصية ينكشف بها بعض الأشياء في الدنيا وبعضها في البرزخ وبعضها في القيامة ويستقر فيما ينكشف له هنالك ولا اختيار له في ذلك إذ
( ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ )
أي الغالب عليها
( الْعَلِيمِ )
بما فيها بالقوّة فيخرجها إلى الفعل ولا يبعد أن يختلف أحوال الاعتقادات والاخلاق والاعمال في الاستنارة بنور الروح فإنها كالقمر
( وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ )
يستزيد في بعضها النور ثم ينقص
( حَتَّى عادَ )
أي صار
( كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ )
كالشمراخ المعوج كذلك تختلف أنوار هذه الأشياء زيادة ونقصا بحسب الأماكن من الدنيا والبرزخ والقيامة فيزيد البعض نورا وينقص البعض وليس للروح ادراك كمال هذه الأشياء بكل حال كما أنه
( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها )
لبطء سيرها
( أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ )
بكل حال مع سرعة سيره
( وَلَا اللَّيْلُ )
لستره ضوء النهار وتعقيبه إياه
( سابِقُ النَّهارِ )
بحيث يفوته ولكن يعاقبه
( وَ )
ليس للعجب منع ادراكها دائما إذا لكل سائر إلى اللّه كما أنه
( كُلٌّ )
من الشمس والقمر
( فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ )
أي يسيرون بتبعية حواملها التي في نحن الأفلاك الممثلة فلا بدّ من اجتماعها في وقت من الأوقات
( وَآيَةٌ لَهُمْ )
على تسييرنا اعتقاداتهم