تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الذي أرسلني بهذه الرسالة الشاقة فتحملت فيها المشاق كيف
( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )
فيشهد ما تحملت فلا يمنعني أجرى عليه فان زعموا انهم كلما تفكّروا فيه ظهر لهم جنونه
( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ )
أي يلقى في قلوب المفكرين رأيا متصفا
( بِالْحَقِّ )
ان كانوا طالبى الحق فإنه
( عَلَّامُ الْغُيُوبِ )
فان علم من قلب عبده طلب الحق قذفه في قلبه والاقذف الباطل وان زعموا انه تارة يقذف الحق وتارة يقذف الباطل
( قُلْ )
هذا في الأمور الظنية وأما الأمور القطعية فإنه
( جاءَ )
فيه
( الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ )
أي وما يحدث
( الْباطِلُ )
الذي لم يكن أصلا
( وَما يُعِيدُ )
الباطل الذي كان فاندفع بالدليل القطعي فان زعموا انه لا دليل قطعي على ما ذكرت بناء على عدم الدليل الملجئ لهم إلى الايمان
( قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ )
فيما دل الدليل القطعي لعدم الجائه فلا يضركم ضلالى لو اتبعتمونى فيه
( فَإِنَّما أَضِلُّ )
وضرره
( عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ )
من غير دليل ملجئ
( فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي )
فيفيدنى فيه برد اليقين ومخالفه مستضر وان لم يبلغ إلى حد الالجاء ولا يمكن فيه الضلال بالقاء الشيطان
( إِنَّهُ سَمِيعٌ )
لوحيه فيحفظه عن تخليط الشيطان ولا يبعد عليه حفظه لأنه
( قَرِيبٌ )
وكيف يخافون ضرر الضلال فيما دل الدليل على هدايته ولا يخافون ضرر تكذيب ما دل الدليل على كونه هداية
( وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا )
عند الموت أو البعث من تكذيبهم لما دل الدليل على كونه هداية
( فَلا فَوْتَ )
أي فلا يفوتون من يضرهم على ذلك
( وَ )
لا يطول السعي عليهم إذ
( أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ )
لقرب الحجة على المؤاخذة
( وَقالُوا )
بعد الاخذ
( آمَنَّا بِهِ )
أي بذلك الهدى
( وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ )
أي ومن أين لهم تناول الايمان به بسهولة
( مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ )
إذ بعدوا عن مكانه
( وَ )
لم يأخذوه حين كان قريبا منهم إذ
( قَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَ )
لم يكن كفرهم من مكان قريب بل كانوا
( يَقْذِفُونَ )
الهدى بأوهام باطلة من غير دليل على تحققها بل على احتمالها
( بِالْغَيْبِ )
لا مع قرب الاحتمال بل
( مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وَ )
لم يزالوا يبعدوا حتى
( حِيلَ )
أي حجب
( بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ )
الآن من الايمان النافع فلم يوفقوا له قبل الموت
( كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ )
أي أشباههم من كفرة الأمم الماضية
( مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ )
حيل بينهم وبين ما يشتهون من الايمان النافع لهم وهم في الحياة لأنهم
( كانُوا )
غرقى
( فِي )
بحر
( شَكٍّ مُرِيبٍ )
أي موقع لغير الشاك الأصلي في الريب مع وضوح الدلائل فافهم * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

* ( سورة الملائكة ) *

سميت بها لاشتمالها على بيان تفصيل رسالتهم من جهة أخذهم الفيض عن اللّه وايصاله إلى خلقه من جهة أو جهتين أو ثلاث أو أكثر ليشعر أن الرسالة العامة لهم إذا كانت كذلك فكيف الرسالة الخاصة مثل انزال القرآن فيجوز أن يكون له جهات كثيرة وقد روى أنه كان لجبريل ستمائة جناح

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في سماواته وأرضه وملائكته
( الرَّحْمنِ )
بجعله الملائكة رسلا لايصال فيضه إلى خلقه
( الرَّحِيمِ )
بتخصيص كل منهم بعدد من