تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
لكنتم أسعد الناس وكنا أشقاهم لكن الامر بالعكس إذ
( نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً )
ومن لم يكن له ذلك منا فليس يشقى أيضا إذ كل شقى معذب
( وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ )
بل لما سعدنا بالأموال والأولاد لا نعذب أصلا إذ السعيد لا يعذب
( قُلْ )
انما يتم هذا لو كان وجودهما سعادة وعدمهما شقاوة لكن ليس كذلك لان غايتهما انهما رزق دنيوي
( إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ )
الدنيوي
( لِمَنْ يَشاءُ )
من سعيد وشقى
( وَيَقْدِرُ )
أي يقبض عمن يشاء منهما فلا دلالة في وجودهما على السعادة ولا في عدمهما على الشقاوة
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
فيستدلون بوجودهما على السعادة وبعدمهما على الشقاوة كيف والسعادة في القرب من اللّه والشقاوة في البعد منه
( وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي )
أي بالأمور التي
( تُقَرِّبُكُمْ )
فتفيدكم
( عِنْدَنا )
رتبة
( زُلْفى )
قريبة
( إِلَّا مَنْ آمَنَ )
فشكر اللّه على ما آتاه من الأموال والأولاد
( وَعَمِلَ صالِحاً )
فصرف ما له في الخيرات وأدّب أولاده بها
( فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ )
أي جزاء هو ضعف ثواب الفقراء الخالين عن الأموال والأولاد
( بِما عَمِلُوا )
من أعمال أولئك الفقراء مع صرف المال في الخيرات وتأديب الأولاد بها ولا ينافي تقويتهما ما فيهما من قوّة الجذب إلى الجهة السفلية لأنهم دفعوها بقوّة اجتهادهم
( وَ )
لذلك
( هُمْ فِي الْغُرُفاتِ )
التي ارتفعوا إليها بقوة اجتهادهم
( آمِنُونَ )
عن النزول منها
( وَ )
كيف يسعد بهذا القرب أرباب الأموال والأولاد
( الَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي )
ابطال
( آياتِنا مُعاجِزِينَ )
أي قاصدين اعجازنا عن اقامتها بقوّة أموالهم وأولادهم
( أُولئِكَ )
بهذا القصد وان كان لهم من الأموال والأولاد ما يعظم جاههم عند الناس
( فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ )
لا يغيبون عنه بلذة مال ولا ولد فان زعموا انه لا سعادة في القرب من اللّه إذ لا فائدة فيه ولا شقاوة في البعد منه إذ لا ضرر فيه وانما الفائدة والضرر في وجود الأموال والأولاد وعدمهما
( قُلْ )
هذه الفائدة وهذا الضرر انما يكونان من اللّه
( إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَ )
سعادة المال انما تبقى باخلافه لان
( ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ )
على أن المال انما كان معدا لافادته الرزق
( وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ )
بما ينزله من السماء ويخرجه من الأرض وقد ترزق الملائكة التي تغنى عن الاكل والشرب فكيف ينكر سعادة القرب منه وفائدتها فان زعموا أن الرزق السماوي والأرضي انما هو من الملائكة وكذا القوّة الملكية فلا معنى للتقرب إلى اللّه من أجل ذلك بل الواجب التقرب إلى الملائكة بعبادة صورها على أن التقرب إلى اللّه انما يكون بواسطتهم يقال التقرب إليهم لا يكون بعبادة صورهم بل بعبادة ربهم فإذا عبدوا تبرؤا منها ونسبوها إلى من رضى بها من الجن
( وَ )
لذلك
( يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ )
أي الملائكة والانس والجن
( جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ )
أي هل كانوا يخصونكم بالعبادة عن أمركم ورضاكم
( قالُوا )
انما نأمر ونرضى بما نستحقه لكن تنزهت عن المشاركة في استحقاق العبادة
( سُبْحانَكَ )
أي ننزهك في ذاتك وصفاتك ومع تنزهك انما نرضى بعبادتهم لو كنا نواليهم لكن
( أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ )
فإذا لم تكن عبادتهم بأمرنا