ولم تختص بالخواص لأنا
( ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا )
رسالة
( كَافَّةً )
أي مانعة
( لِلنَّاسِ )
عن أن يخرج أحدهم عن دائرة دعوتها لكونه
( بَشِيراً )
لمن آمن بها فوحد اللّه
( وَنَذِيراً )
لمن كفر بها فأشرك باللّه وهذا مما لا يخفى على عاقل
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ وَيَقُولُونَ )
أنتم لا تعلمون وقت ما تبشرون به وتنذرون عنه
( مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
في التبشير والانذار
( قُلْ )
ان العلم بالشئ لا يستلزم العلم بوقته وان كان له وقت معين كالموت إذ
( لَكُمْ )
فيه
( مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ )
ومع ذلك لا يطلعون عليه
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
لا يظهر لنا صدقكم ما لم تبينوا لنا وقته إذ غاية ما تستدلون به عليه هذا القرآن لكن
( لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي )
يصدقه ويبشر به
( بَيْنَ يَدَيْهِ )
يقال عدم ايمانكم بالكتاب المعجز الذي تبشر به كتب الاوّلين ظلم منشؤه الاستكبار على أنفسكم وعلى اتباعكم ولذلك يقفون عند ربكم وتوقفون عنده من أجلهم
( وَلَوْ تَرى )
أيها الداعي
( إِذِ الظَّالِمُونَ )
أنفسهم واتباعهم بمنع الايمان بما ظهر اعجازه بعد ما بشر به كتب الاوّلين وصدقته
( مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
ليجيبوا من يدعى عليهم بالاضلال الذي هو أشد من القتل
( يَرْجِعُ )
بالرد والالزام
( بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ )
دفعا للعذاب عن أنفسهم والزاما لأصحابهم لرأيت أمرا عجيبا فإنه
( يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا )
فظلموا
( لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا )
فظلموا
( لَوْ لا أَنْتُمْ )
مستضعفونا
( لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ )
إذ وجدنا سبب الايمان وهو الكتاب المعجز الذي بشر به كتب الاوّلين وصدقته من غير مانع من الاستكبار
( قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا )
انا وان استضعفناكم لم نكرهكم على الكفر
( أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ )
بالاكراه
( عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ )
فقبلتموه
( بَلْ كُنْتُمْ )
قبل استضعافنا إياكم
( مُجْرِمِينَ )
فاستمررتم عليه بعد الاستضعاف
( وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا )
ما كنا قبل استضعافكم إيانا مجرمين بأنفسنا
( بَلْ )
جعلنا مجرمين
( مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ )
بذهابهما علينا بلا مؤاخذة على كفرنا وبلا حشر لموتانا وانما تم مكرهما باضلالكم
( إِذْ تَأْمُرُونَنا )
ونحن نعتمد على عقولكم
( أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَ )
يكفى فيه أمركم ان
( نَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً )
أمثالا ففيه إذ لا له بجعله واحدا من أمثاله فأجرمنا أوّلا لاضلالكم ثم استضعفتمونا
( وَ )
لما لم يكن هذا عذرا يدفع عنهم العذاب لعدم استدلالهم وعدم الاكراه عليهم
( أَسَرُّوا النَّدامَةَ )
على انقيادهم للمستكبرين
( لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ )
الذي هو أشد من اكراههم لو كان
( وَ )
لاتخاذهم إياهم أندادا
( جَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا )
كما يجعل في أعناق من خرج على الملك فاخذوا لذلك يقال لهم
( هَلْ يُجْزَوْنَ )
بهذه الوجوه من الشدة
( إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
من الخروج على اللّه والاذلال له
( وَ )
يكفيهم في استحقاق الاغلال موافقتهم لأعداء اللّه من المترفين المبالغين في عداوته فانا
( ما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ )
ولو أدنى
( مِنْ نَذِيرٍ )
ولو أعلى
( إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها )
أي متنعموها الذين يتبعهم المستضعفون ليكون لهم نصيب من نعمهم
( إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ )
من وجود اللّه وتوحيده وأسمائه وأحكامه
( كافِرُونَ وَقالُوا )
لو كنتم رسل اللّه